تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
دلّتكم على صحة صدق محمد ، والحال أن اللّه شهيد على أعمالكم ، ومجازيكم عليها ؟ ثم لما أنكر [ عليهم في ضلالهم ذكر ذلك الإنكار ] عليهم في إضلالهم لضعفة المسلمين ، فقال :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ »
؟ « لم » : متعلق بالفعل بعده ، و « من آمن » مفعوله والعامة على « تصدّون » - بفتح التاء - من صدّ يصدّ - ثلاثيا - ويستعمل لازما ومتعديا . وقرأ الحسن « 1 » « تصدّون » - بضم التاء - من أصدّ - مثل أعد - ووجهه أن يكون عدى « صدّ » اللازم بالهمزة كقول ذي الرمة : [ الطويل ]
1543 - أناس أصدّوا النّاس بالسّيف عنهم * . . . « 2 »
قال الفراء : يقال : صددته ، أصدّه ، صدّا . وأصددته ، إصدادا . وكان صدهم عن سبيل اللّه بإلقاء الشّبه في قلوب الضّعفة من المسلمين ، وكانوا ينكرون كون صفته في كتابهم . قوله :
تَبْغُونَها
يجوز أن تكون جملة مستأنفة ، أخبر عنهم بذلك - وأن تكون في محل نصب على الحال ، وهو أظهر من الأول ؛ لأن الجملة الاستفهامية السابقة جيء بعدها بجملة حالية - أيضا - وهي قوله :
وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ .
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ .
فتتفق الجملتان في انتصاب الحال عن كل منهما ، ثم إذا قلنا بأنها حال ، ففي صاحبها احتمالان : أحدهما : أنه فاعل « تصدّون » . والثاني : أنه
سَبِيلِ اللَّهِ .
وإن جاز الوجهان لأن الجملة - اشتملت على ضمير كل منهما . والضمير في
تَبْغُونَها
يعود على
سَبِيلِ
فالسبيل يذكّر ويؤنث كما تقدم ومن التأنيث هذه الآية ، وقوله :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
[ يوسف : 108 ] . وقول الشاعر : [ الوافر ]
1544 - فلا تبعد فكلّ فتى أناس * سيصبح سالكا تلك السّبيلا « 3 »
هامش
( 1 ) انظر : الشواذ 28 ، والمحرر الوجيز 1 / 481 ، والبحر المحيط 3 / 16 ، والدر المصون 2 / 173 . ( 2 ) هذا صدر بيت وتمامه :صدود السواقي عن أنوف الحوائمينظر ديوانه 2 / 71 ، واللسان ( صدد ) والبحر المحيط 3 / 16 والدر المصون 2 / 173 . ( 3 ) ينظر زاد المسير 1 / 429 ، ومجاز القرآن 1 / 319 والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 1 / 424 والبحر المحيط 3 / 16 والدر المصون 2 / 175 .