تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
والاعتصام : الامتناع ، يقال : اعتصم واستعصم بمعنى واحد ، واعتصم زيد عمرا ، أي : هيّأ له ما يعتصم به . وقيل : الاعتصام : الاستمساك ، واستعصم بكذا ، أي : استمسك به . ومعنى الآية : ومن يتمسك بدين اللّه وطاعته فقد هدي وأرشد إلى صراط مستقيم . وقيل : ومن يؤمن باللّه . وقيل : ومن يتمسك بحبل اللّه وهو القرآن . والعصام : ما يشدّ به القربة ، وبه يسمّى الأشخاص ، والعصمة مستعملة بالمعنيين ؛ لأنها مانعة من الخطيئة وصاحبها متمسك بالحق - والعصمة - أيضا - شبه السوار ، والمعصم : موضع العصمة ، ويسمّى البياض الذي في الرسغ - عصمة ؛ تشبيها بها ، وكأنهم جعلوا ضمة العين فارقة ، وأصل العصمة : البياض يكون في أيدي الخيل والظباء والوعول ، والأعصم من الوعول : ما في معاصمها بياض ، وهي أشدّها عدوا . قال : [ الكامل ]
1551 - لو أنّ عصم عمامتين ويذبل * سمعا حديثك أنزلا الأوعالا « 1 »
وعصمه الطعام : منع الجوع منه ، تقول العرب : عصم فلانا الطعام ، أي : منعه من الجوع . وقال أحمد بن يحيى : العرب تسمّي الخبز عاصما ، وجابرا . قال : [ الرجز ]
1552 - فلا تلوميني ولومي جابرا * فجابر كلّفني الهواجرا « 2 »
ويسمونه عامرا ، وأنشد : [ الطويل ]
1553 - أبو مالك يعتادني بالظّهائر * يجيء فيلقي رحله عند عامر « 3 »
وأبو مالك كنية الجوع . وفي الحديث - في النساء : « لا يدخل الجنّة منهنّ إلّا كالغراب الأعصم » « 4 » وهو الأبيض الرجلين . وقيل : الأبيض الجناحين . قال صلى اللّه عليه وسلم : « المرأة الصّالحة في النّساء كالغراب الأعصم في الغربان » .
هامش
( 1 ) البيت لجرير ينظر ديوانه ص 50 ، والدرر 1 / 125 ، ومعجم ما استعجم ص 966 ، والأشباه والنظائر 5 / 65 ، وأمالي ابن الحاجب 2 / 660 ، وتذكرة النحاة ص 153 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 462 ، وشرح المفصل 1 / 46 ، والمنصف 1 / 242 ، 3 / 41 ، وهمع الهوامع 1 / 42 . والدر المصون 2 / 176 . ( 2 ) ينظر البيت في الكشاف 4 / 424 والقرطبي 4 / 157 وأساس البلاغة ص 81 . ( 3 ) ينظر البيت في القرطبي 4 / 157 والإمتاع والمؤانسة 3 / 13 وتاج العروس 7 / 183 واللسان ( ملك ) . ( 4 ) أخرجه الهروي في « ذم الكلام » ( 3 / 101 ) .