تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
[ البقرة : 197 ] ، وقوله :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ
[ البقرة : 27 ] أي : يبينه ويجازيكم على قدره . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 93 إلى 94 ]

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) الحلّ بمعنى : الحلال ، وهو - في الأصل - مصدر ل « حلّ يحلّ » ، كقولك : عز يعز عزّا ، ثم يطلق على الأشخاص ، مبالغة ، ولذلك يستوي فيه الواحد والمثنّى والمجموع ، والمذكّر والمؤنث ، كقوله تعالى :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
[ الممتحنة : 10 ] ، وفي الحديث عن عائشة : « كنت أطيّب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحلّه ولحرمه » ، أي لإحلاله ولإحرامه ، وهو كالحرم واللبس - بمعنى : الحرام واللباس - وقال ابن عباس - في زمزم - : هي حلّ وبلّ « 1 » . رواه سفيان بن عيينة ، فسئل سفيان ، ما حلّ ؟ فقال : محلّل . و « لبني » : متعلق ب « حلّا » . قوله :
إِلَّا ما حَرَّمَ
مستثنى من اسم « كان » . وجوّز أبو البقاء « 2 » أن يكون مستثنى من ضمير مستتر في « حلّا » فقال لأنه استثناء من اسم « كان » والعامل فيه : « كان » ، ويجوز أن يعمل فيه « حلّا » ، ويكون فيه ضمير يكون الاستثناء منه ؛ لأن حلّا وحلالا في موضع اسم الفاعل بمعنى الجائز والمباح . وفي هذا الاستثناء قولان : أحدهما : أنه متّصل ، والتقدير : إلا ما حرّم إسرائيل على نفسه ، فحرم عليهم في التوراة ، فليس فيها ما زادوه من محرمات ، وادّعوا صحة ذلك . والثاني : أنه منقطع ، والتقدير : لكن حرم إسرائيل على نفسه خاصّة ، ولم يحرمه عليهم ، والأول هو الصحيح . قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق ب « حرّم » أي : إلا ما حرّم من قبل ، قاله أبو البقاء « 3 » . قال أبو حيان : « ويبعد ذلك ؛ إذ هو من الإخبار بالواضح ؛ لأنه معلوم أن الذي حرّم إسرائيل على نفسه ، هو من قبل إنزال التوراة ضرورة ؛ لتباعد ما بين وجود إسرائيل وإنزال التوراة » . والثاني : أنه يتعلق بقوله :
كانَ حِلًّا .
هامش
( 1 ) ذكره الرازي في تفسيره 8 / 121 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 143 . ( 3 ) ينظر المصدر السابق .