تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وأما قوله : كما يزاد في : مثلك لا يفعل - تريد : أنت - فهذا قول قد قيل ، ولكن المختار عند حذّاق النحويين أن الأسماء لا تزاد » . قال شهاب الدين : وهذا الاعتراض - على طوله - جوابه ما قاله أبو القاسم - في خطبة كشافه - واللغوي وإن علك اللغة بلحييه والنحوي - وإن كان أنحى من سيبويه - [ لا يتصدى أحد لسلوك تلك الطرائق ، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق ، إلا رجل قد برع في علمين مختصّين بالقرآن المعاني والبديع - وتمهّل في ارتيادهما آونة ، وتعب في التنقير عنهما أزمنة ] « 1 » . قوله : «
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
» هذا هو النوع الثاني من وعيده الذي توعّدهم به . ويجوز أن يكون « لهم » : خبرا لاسم الإشارة ، و « عذاب » فاعل به ، وعمل لاعتماده على ذي خبره ، أي : أولئك استقر لهم عذاب . وأن يكون « لهم » خبرا مقدّما ، و « عذاب » مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر عن اسم الإشارة ، والأول أحسن ؛ لأن الإخبار بالمفرد أقرب من الإخبار بالجملة ، والأول من قبيل الإخبار بالمفرد . قوله : « وما لهم من ناصرين » هذا هو النوع الثالث من الوعيد ، ويجوز في إعرابه وجهان : أحدهما : أن يكون
مِنْ ناصِرِينَ :
فاعلا ، وجاز عمل الجارّ ؛ لاعتماده على حرف النفي ، أي : وما استقر لهم من ناصرين . والثاني : أنه خبر مقدّم ، و
مِنْ ناصِرِينَ :
مبتدأ مؤخر ، و « من » مزيدة على الإعرابين ؛ لوجود الشرطين في زيادتها . وأتى ب « ناصرين » جمعا ؛ لتوافق الفواصل . واحتجوا بهذه الآية على إثبات الشفاعة ؛ لأنه - تعالى - ختم وعيد الكفار بعدم النصرة والشفاعة ، فلو حصل هذا المعنى في حق غير الكافر بطل تخصيص هذا الوعيد بالكفر . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 92 ]

لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) النيل : إدراك الشيء ولحوقه . وقيل : هو العطية . وقيل : هو تناول الشيء باليد ، يقال : نلته ، أناله ، نيلا ، قال تعالى :
وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
[ التوبة : 120 ] .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 385 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب