تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

[ فصل في أن الطعام اسم لكل ما يؤكل ويطعم ]

فصل الطعام : اسم لكل ما يؤكل ويطعم . وزعم بعض الحنفيّة : أنه اسم للبرّ خاصّة ، وهذه الآية حجّة عليهم ؛ لأنه استثنى من لفظ « الطّعام » : ما حرم إسرائيل على نفسه ، وأجمع المفسرون على أن ذلك الذي حرّمه على نفسه كان غير الحنطة وما يتّخذ منها ، ويؤكد ذلك قوله - في صفة الماء - :
وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
[ البقرة : 249 ] ، وقوله :
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
[ المائدة : 55 ] ، وأراد الذبائح ، وقالت عائشة : « ما لنا طعام إلّا الأسودان » « 1 » والمراد : التمر والماء .

فصل في المراد بالذي حرم إسرائيل على نفسه

اختلفوا في الذي حرّمه إسرائيل على نفسه وفي سببه : قال أبو العالية وعطاء ومقاتل والكلبيّ : روى ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ يعقوب مرض مرضا شديدا ، فنذر لئن عافاه اللّه ليحرّمنّ أحبّ الطعام والشّراب إليه ، وكان ذلك لحمان الإبل وألبانها » « 2 » . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسّدّيّ والضّحّاك : هي العروق ، وكان السبب فيه ، أنه اشتكى عرق النسا ، وكان أصل وجعه « 3 » - فيما روى جويبر ومقاتل عن الضحاك - أن يعقوب كان قد نذر إن وهبه اللّه اثني عشر ولدا ، وأتى بيت المقدس صحيحا ، أن يذبح آخرهم ، فتلقاه ملك من الملائكة ، فقال : يا يعقوب ، إنك رجل قويّ ، فهل لك في الصّراع ؟ فصارعه فلم يصرع واحد منهما صاحبه ، فغمزه الملك غمزة ، فعرض له عرق النسا من ذلك ، ثم قال له الملك : أما إني لو شئت أن أصرعك لفعلت ، ولكن غمزتك هذه الغمزة ؛ [ لأنك كنت نذرت إن أتيت بيت المقدس صحيحا أن تذبح آخر ولدك ، فجعل اللّه له بهذه الغمزة ] مخرجا ، فلما قدم يعقوب بيت المقدس أراد ذبح ولده ، ونسي قول الملك ، فأتاه الملك ، وقال : إنما غمزتك للمخرج ، وقد وفي نذرك ، فلا سبيل لك إلى ولدك . وقال عباس ومجاهد وقتادة والسّدّيّ : أقبل يعقوب من : « حرّان » يريد بيت
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 5 / 233 ) كتاب الهبة : باب ( 1 ) حديث ( 2567 ) ومسلم ( 4 / 2283 ) كتاب الزهد ، باب ( 1 ) رقم ( 28 / 2972 ) من حديث عائشة . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 10 ) عن ابن عباس . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 11 ) والحاكم ( 2 / 292 ) وصححه وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 91 ) وعزاه لعبد بن حميد والفريابي والبيهقي وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وأخرجه الطبري ( 7 / 12 - 13 ) عن قتادة والسدي ومجاهد والضحاك .