تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
يعني أنهم ظاهرون على اليهود ، وغيرهم من الكفار بالغلبة في الدنيا ، فأما يوم القيامة ، فيحكم اللّه بينهم ، فيدخل الطائع الجنّة ، والعاصي النّار وليس المعنى على انقطاع ارتفاع المؤمنين على الكافرين بعد الدنيا ، وانقضائها ؛ لأن لهم استعلاء آخر غير هذا الاستعلاء . قال أبو حيّان : « والظاهر أن « إلى » تتعلق بمحذوف وهو العامل في « فوق » وهو المفعول الثاني ل « جاعل » إذ معنى « جاعل » هنا مصيّر ، فالمعنى كائنين فوقهم إلى يوم القيامة . وهذا على أن الفوقية مجاز ، أما إن كانت الفوقية حقيقة - وهي الفوقية في الجنة - فلا تتعلق « إلى » بذلك المحذوف ، بل بما تقدم من « متوفّيك » أو من « رافعك » أو من « مطهّرك » إذ يصح تعلّقه بكل واحد منها ، أما تعلقه ب « رافعك » أو ب « مطهّرك » فظاهر ، وأما ب « متوفّيك » فعلى بعض الأقوال » . يعني ببعض الأقوال أن التوفي يراد به : قابضك من الأرض من غير موت ، وهو قول جماعة - كالحسن والكلبي [ وابن جريج ] « 1 » وابن زيد وغيرهم « 2 » . أو يراد به ما ذكره الزمخشريّ : وهو مستوف أجلك ، ومعناه : إني عاصمك من أن يقتلك الكفار ، ومؤخّرك إلى أجل كتبته لك ، ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيدي الكفار ، وإن على قول من يقول : إنه توفّ حقيقة فلا يتصوّر تعلّقه به ؛ لأن القائل بذلك لم يقل باستمرار الوفاة إلى يوم القيامة ، بل قائل يقول : إنه توفّي ثلاث ساعات ، بقدر ما رفع إلى سمائه حتّى لا يلحقه خوف ولا ذعر في اليقظة . وعلى هذا الذي ذكره أبو حيان يجوز أن تكون المسألة من الإعمال ، ويكون قد تنازع في هذا الجار ثلاثة عوامل ، وإذا ضممنا إليها كون الفوقية مجازا تنازع فيها أربعة عوامل ، والظاهر أنه متعلق ب « جاعل » . وقد تقدم أن أبا عمرو يسكن ميم « أحكم » ونحوه قبل الباء . فصل قال قتادة والربيع والشعبيّ ومقاتل والكلبيّ : الذين اتبعوه هم أهل الإسلام الذين صدقوه « 3 » واتبعوا دينه في التوحيد من أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم فهم فوق الذين كفروا ظاهرين بالعزة ، والمنعة ، والحجّة . قال الضحاك : يعني الحواريين . وقيل : هم الروم « 4 » .
هامش
( 1 ) في أ : ابن جرير . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 462 - 463 ) عن قتادة والحسن والربيع والسدي وابن جريج . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 65 ) عن قتادة وزاد نسبته لعبد بن حميد . وأخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن كما في « الدر المنثور » ( 2 / 65 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 463 ) عن السدي .