ورافعك إليّ ، أي : ورافع عملك إليّ ، كقوله :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] والمراد منه : أنه تعالى بشره بقبول طاعاته وأعماله ، وعرّفه أن ما يصل إليه من المتاعب والمشاق - في نشر دينه ، وإظهار شريعته من الأعداء فهو لا يضيع أجره ، ولا يهدر ثوابه .
وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « والّذي نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، يكسر الصّليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، فيفيض المال ، حتّى لا يقبله أحد » « 1 » .
وروى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في نزول عيسى : « ويهلك في زمانه الملل كلّها إلّا الإسلام ويهلك الدّجّال ، فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثمّ يتوفّى فيصلّي عليه المسلمون » « 2 » .
وقيل للحسين بن الفضل : هل تجد نزول عيسى في القرآن ؟ قال : نعم ، قوله :
وَكَهْلًا
وهو لم يكتهل في الدنيا ، وإنما معناه :
وَكَهْلًا
بعد نزوله من السماء « 3 » .
فصل
قال القرطبيّ : « والصحيح أن اللّه تعالى - رفعه من غير وفاة ولا نوم - كما قال الحسن وابن زيد - وهو اختيار الطبريّ ، وهو الصحيح عن ابن عباس » .
وقال الضحاك : وكانت القصة أنهم لما أرادوا قتل عيسى عليه السلام اجتمع الحواريّون في غرفة - وهم اثنا عشر رجلا ، فدخل عليهم المسيح من مشكاة الغرفة ، فأخبر إبليس جميع اليهود ، فركب منهم أربعة آلاف رجل ، فأخذوا بباب الغرفة ، فقال المسيح للحواريين : أيّكم يخرج ، ويقتل ، ويكون معي في الجنة ؟ فقال واحد منهم أنا يا نبيّ اللّه ، فألقى إليه مدرعة من صوف ، وعمامة من صوف ، وناوله عكّازه ، وألقي عليه شبه عيسى ، فخرج على اليهود فقتلوه ، وصلبوه ، وأما عيسى فكساه اللّه الرّيش ، وألبسه النور ، وقطع عنه شهوة المطعم والمشرب ، فطار مع الملائكة ، ثم إن أصحابه تفرقوا ثلاث فرق :
فقالت فرقة : كان اللّه فينا ، ثم صعد إلى السماء ، وهم اليعقوبية .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6 / 566 ) كتاب الأنبياء باب نزول عيسى ابن مريم عليه السلام ( 3448 ) ومسلم ( 1 / 135 ) كتاب الإيمان : باب نزول عيسى ابن مريم ( 242 - 155 ) والترمذي ( 2233 ) وأحمد ( 2 / 538 ) والبيهقي ( 1 / 244 ، 9 / 180 ) وعبد الرزاق ( 20840 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 7 / 454 ) عن أبي هريرة .
( 2 ) أخرجه مسلم ( 1 / 35 ) كتاب الإيمان : باب نزول عيسى ابن مريم ( 243 - 155 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 7 / 455 ) .
( 3 ) ذكره الرازي في « التفسير الكبير » ( 8 / 46 ) عن الحسين بن الفضل .