تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وقيل : اشتقاقه من حار يحور - أي : رجع . قال تعالى :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
[ الانشقاق : 14 ] . أي لن يرجع ، فكأنهم الراجعون إلى اللّه تعالى حار يحور حورا - أي : رجع - وحار يحور حورا - إذا تردّد في مكانه ومنه : حار الماء في القدر ، وحار في أمره ، وتحيّر فيه ، وأصله تحيور ، فقلبت الواو ياء ، فوزنه تفيعل ، لا تفعّل ؛ إذ لو كان تفعّل لقيل : تحوّر نحو تجوّز ومنه قيل للعود الذي تشدّ عليه البكرة : محور ؛ لتردّده ، ومحارة الأذن ، لظاهره المنقعر - تشبيها بمحارة الماء ؛ لتردّد الهواء بالصوت كتردّد الماء في المحارة ، والقوم في حواري أي : في تردّد إلى نقصان ، ومنه : « نعوذ باللّه من الحور بعد الكور » وفيه تفسيران : أحدهما : نعوذ باللّه من التردّد في الأمر بعد المضيّ فيه والثاني : نعوذ باللّه من النقصان والتردّد في الحال بعد الزيادة فيها . ويقال : حار بعد ما كان . والمحاورة : المرادة في [ الكلام ] « 1 » ، وكذلك التحاور ، والحوار ، ومنه :
وَهُوَ يُحاوِرُهُ
[ الكهف : 34 ] و
وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما
[ المجادلة : 51 ] ومنه أيضا : كلمته فما رجع إليّ حوارا وحويرا ومحورة وما يعيش بحور - أي : بعقل يرجع إليه . والحور : ظهور قليل بياض في العين من السواد ، وذلك نهاية الحسن في العين ، يقال - منه - : أحورت عينه ، والمذكر أحور ، والمؤنث حوراء والجمع فيهما حور - نحو حمر في جمع أحمر وحمراء - . وقيل : سمّيت الحوراء حوراء لذلك . وقيل : اشتقاقهم من نقاء القلب وخلوصه وصدقه ، قاله أبو البقاء والضّحّاك ، وهو راجع للمعنى الأول من خلوص البياض ، فهو مجاز عن التنظيف من الآثام ، وما يشوب الدين . قاله ابن المبارك : سمّوا بذلك ؛ لما عليهم من أثر العبادة « 2 » ونورها . وقال روح بن قاسم : سألت قتادة عن الحواريّين ، فقال : هم الذين تصلح لهم الخلافة « 3 » ، وعنه أنه قال : الحواريون هم الوزراء « 4 » « 5 » . والياء في « حواريّ وحواليّ » ليست للنسب ، بل زيادة كزيادتها في كرسيّ ، وقرأ العامة
« الْحَوارِيُّونَ »
بتشديد الياء في جميع القرآن ، وقرأ الثّقفي والنخعيّ بتخفيفها في جميع القرآن ، قالوا : لأن التشديد ثقيل .
هامش
( 1 ) في أ : اللفظ . ( 2 ) في أ : الدنيا . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 450 ) عن قتادة . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 63 ) عن قتادة وعزاه لابن أبي حاتم وعبد الرزاق . ( 5 ) وفي رواية عن ابن عامر . ينظر : شواذ القراءات 21 ، والمحرر الوجيز 1 / 443 ، والبحر المحيط 2 / 295 ، والدر المصون 2 / 114 .