تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
حواريا ؛ لتنظيفه الثياب ، وفي التفسير : إن أتباع عيسى كانوا قصارين « 1 » . قال أبو عبيدة : سمي أصحاب عيسى الحواريون للبياض وكانوا قصارين . وقال الفرزدق : [ البسيط ]
1487 - فقلت : إنّ الحواريّات معطبة * إذا تفتّلن من تحت الجلابيب « 2 »
يعني النساء ؛ لبياضهن وصفاء لونهن - ولا سيما المترفّهات - يقال لهن : الحواريات ، ولذلك قال الزّمخشريّ : وحواري الرّجل : صفوته وخالصته ، ومنه قيل للحضريات : الحواريات ؛ لخلوص ألوانهن ونظافتهن . [ وأنشد لأبي حلزة اليشكري ] « 3 » : [ الطويل ]
1488 - فقل للحواريّات : يبكين غيرنا * ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح « 4 »
ومنه سميت الحور العين ؛ لبياضهن ونظافتهن ، والاشتقاق من الحور ، وهو تبيض الثياب وغيرها : وقال الضّحّاك : هم الغسّالون وهم بلغة النبط - هواري - بالهاء مكان الحاء - . قال ابن الأنباري : فمن قال بهذا القول قال : هذا حرف اشتركت فيه لغة العرب ولغة النبط وهو قول مقاتل بن سليمان إن الحواريين هم القصارون . وقيل : « هم المجاهدون » كذا نقله ابن الأنباريّ . وأنشد : [ الطويل ]
1489 - ونحن أناس تملأ البيض هامنا * ونحن الحواريّون يوم نزاحف
جماجمنا يوم اللّقاء تروسنا * إلى الموت نمشي ليس فينا تجانف « 5 »
قال الواحديّ : والمختار - من هذه الأقوال عند أهل اللغة - أن هذا الاسم لزمهم للبياض ثم ذكر ما تقدم عن أبي عبيدة . وقال الراغب : حوّرت الشيء : بيّضته ودوّرته ، ومنه الخبز الحوّارى ، والحواريّون : أنصار عيسى .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 63 ) وعزاه لعبد بن حميد عن الحضاك . والقصار والمقصر : المحور للثياب لأنه يدقها بالقصرة التي هي القطعة من الخشب وحرفته القصارة ( اللسان : قصر ) . ( 2 ) ينظر البيت في ديوانه ( 1 / 524 ) واللسان ( حور ) والدر المصون 2 / 113 . ( 3 ) في ب : قال الشاعر . ( 4 ) ينظر البيت في المؤتلف والمختلف ( 79 ) ومعاني الزجاج 1 / 423 ومجاز القرآن 1 / 95 والجمهرة 1 / 330 ، 2 / 146 وجامع البيان 6 / 451 والكشاف 1 / 432 والبحر 2 / 493 والدر المصون 2 / 113 . ( 5 ) ينظر البيتان في زاد المسير 1 / 410 والدر المصون 2 / 113 .