تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
تقتلونهم . الثالث : بمعنى البحث ، قال تعالى :
فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ
[ يوسف : 87 ] . الرابع : بمعنى الصوت ، قال تعالى :
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها
[ الأنبياء : 102 ] أي : صوتها . قوله :
مِنْهُمُ
فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلق ب « أحسّ » و « من » لابتداء الغاية أي : ابتداء الإحساس من جهتهم . الثاني : أنه متعلق بمحذوف ، على أنه حال من الكفر ، أي : أحس الكفر حال كونه صادرا منهم .

[ فصل في أن في هذا الإحساس وجهان ]

فصل في هذا الإحساس وجهان : أحدهما : أنهم تكلّموا كلمة الكفر فأحسّوا ذلك بإذنه . والثاني : أن يحمل على التأويل ، وهو أنه عرف منهم إصرارهم على الكفر وعزمهم على قتله ، ولما كان ذلك العلم علما لا شبهة فيه ، مثل العلم الحاصل من الحواس - لا جرم - عبر عنه بالإحساس ، واختلفوا في السبب الذي ظهر فيه كفرهم على وجوه : أحدها : قال السّدّيّ : إنه - تعالى - لما بعثه إلى بني إسرائيل ، ودعاهم إلى دين اللّه تعالى فتمردوا وعصوا ، فخافهم واختفى عنهم . وقيل : نفوه وأخرجوه ، فخرج هو وأمّه يسيحان في الأرض ، فنزلا في قرية على رجل ، فأضافهم ، وأحسن إليهم ، وكان بتلك المدينة ملك جبّار ، فجاء ذلك الرجل يوما حزينا ، مهتمّا ، ومريم عند امرأته ، فقالت مريم ما شأن زوجك ؟ أراه كئيبا ؟ قالت : لا تسأليني . فقالت : أخبريني ، لعل اللّه يفرّج كربته ، قالت : إن لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يطعمه ويطعم جنوده ، ويسقيهم الخمر ، فإن لم يفعل ، عاقبه ، واليوم نوبتنا ، وليس لذلك عندنا سعة ، قالت : فقولي له : لا يهتم ؛ فإني آمر ابني فيدعو له ، فيكفي ذلك . فقالت مريم لعيسى يا ولدي ادع اللّه أن يكفيه ذلك ، فقال : يا أمّه ، إن فعلت ذلك كان فيه شر فقالت : قد أحسن إلينا وأكرمنا ، فقال عيسى : قولي له إذا قرب مجيء الملك فاملأ قدورك وجوابيك [ ماءا ] ثم أعلمني . ففعل ذلك ، فدعا اللّه تعالى - فتحوّل ما في القدور طبيخا ، وما في الجوابي خمرا ، لم يرى الناس مثله ، فلما جاء الملك أكل ، فلما شرب الخمر ، قال : من أين هذا الخمر ؟ قال : من أرض كذا ، قال الملك : إن خمري من تلك الأرض وليست مثل هذه قال : هذه من أرض أخرى ، فلما خلط على الملك ، واشتد عليه ، قال : أنا أخبرك ، عندي غلام لا يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه وإنه دعا اللّه فجعل الماء خمرا وكان للملك ابن يريد أن يستخلفه ، فمات قبل ذلك بأيام - وكان أحبّ الخلق إليه - فقال : إنه رجل دعا اللّه حتى جعل الماء خمرا ليستجابنّ له حتى يحيي ابني ، فدعا عيسى