قاله ابن عطيّة ، وعلى هذا فالجملتان الأمريّتان اعتراض - أيضا - وفيه بعد .
قوله :
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
« هذا » إشارة إلى التوحيد المدلول عليه بقوله
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
أو إلى نفس
إِنَّ اللَّهَ
باعتبار هذا اللفظ هو الصراط المستقيم .
قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 52 إلى 58 ]
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 )
وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 )
الإحساس : الإدراك ببعض الحواسّ الخمس وهي الذوق والشمّ واللمس والسمع والبصر - يقال : أحسست بالشيء وبالشيء وحسسته وحسست به ، ويقال : حسيت - بإبدال سينه الثانية ياء - وأحست بحذف أول سينيه - .
قال الشاعر : [ الوافر ]
1486 - سوى أنّ العتاق من المطايا * أحسن به فهنّ إليه شوس « 1 »
قال سيبويه : ومما شذّ من المضاعف - يعني في الحذف - فشبيه بباب أقمت ، وليس وذلك قولهم أحست وأحسن - يريدون : أحسست وأحسسن ، وكذلك تفعل به في كل بناء يبنى الفعل فيه ولا تصل إليه الحركة ، فإذا قلت : لم أحس ، لم تحذف .
وقيل : الإحساس : الوجود والرؤية ، يقال : هل أحسست صاحبك - أي : وجدته ، أو رأيته ؟
قال أبو العباس المقرئ : ورد لفظ « الحسّ » في القرآن على أربعة أضرب :
الأول : بمعنى الرؤية ، قال تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
[ آل عمران : 52 ] وقوله تعالى :
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا
أي رأوه . وقوله :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
[ مريم : 98 ] أي : هل ترى منهم ؟
الثاني : بمعنى القتل ، قال تعالى :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
[ آل عمران : 152 ] أي :
هامش
( 1 ) البيت لأبي زبيد الطائي . ينظر ديوانه ص 96 وسمط اللآلىء ص 438 واللسان ( حسس ) والمحتسب 1 / 123 والمنصف 3 / 84 والإنصاف 1 / 273 والخصائص 2 / 438 وشرح المفصل 10 / 154 ومجالس ثعلب 2 / 486 والمقتضب 1 / 245 والدر المصون 1 / 112 .