تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
لا مانع من ذلك ، وعلى هذا الذي ذكره أبو حيّان وغيره ، تكون الجملة الشرطية معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه ، والجملة من « نعلّمه » - في الوجهين المتقدمين - مرفوعة المحل ، لرفع محل ما عطفت عليه . الثالث : أن يعطف على « يكلّم » فيكون منصوبا على الحال ، والتقدير : يبشّرك بكلمة مكلّما ومعلّما الكتاب ، وهذا الوجه جوزه ابن عطيّة وغيره . الرابع : أن يكون معطوفا على « وجيها » ؛ لأنه في تأويل اسم منصوب على الحال ، وهذا الوجه جوّزه الزمخشريّ . واستبعد أبو حيّان هذين الوجهين الأخيرين - أعني الثالث والرابع - قال : « لطول الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، ولا يقع مثله في لسان العرب » . الخامس : أن يكون معطوفا على الجملة المحكية بالقول : - وهي
كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ .
قال أبو حيّان « 1 » : « وعلى كلتا القراءتين هي معطوفة على الجملة المقولة ؛ وذلك أن الضمير في ( قال كذلك ) للّه - تعالى - والجملة بعده هي المقولة ، وسواء كان لفظ ( اللّه ) مبتدأ خبره ما قبله ، أم مبتدأ ، وخبره « يخلق » - على ما مر إعرابه في
قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
- فيكون هذا من القول لمريم على سبيل الاغتباط ، والتبشير بهذا الولد ، الذي أوجده اللّه منها » . السادس : أن يكون مستأنفا ، لا محلّ له من الإعراب . قال الزّمخشريّ - بعد أن ذكر فيه أنه يجوز أن يكون معطوفا على « يبشّرك » أو يخلق أو « وجيها » - : « أو هو كلام مبتدأ » يعني مستأنفا . قال أبو حيّان « 2 » : « فإن عنى أنه استئناف إخبار عن اللّه ، أو من اللّه - على اختلاف القراءتين - فمن حيث ثبوت الواو لابد أن يكون معطوفا على شيء قبله ، فلا يكون ابتداء كلام إلا أن يدّعى زيادة الواو في وتعلمه ، فحينئذ يصحّ أن يكون ابتداء كلام ، وإن عنى أنه ليس معطوفا على ما ذكر ، فكان ينبغي أن يبين ما عطف عليه ، وأن يكون الذي عطف عليه ابتداء كلام ، حتى يكون المعطوف كذلك » . قال شهاب الدين « 3 » : « وهذا الاعتراض غير لازم ؛ لأنه لا يلزم من جعله كلاما مستأنفا أن يدّعى زيادة الواو ، ولا أنه لا بد من معطوف عليه ؛ لأن النحويين ، وأهل البيان نصّوا على أن الواو تكون للاستئناف ، بدليل أن الشعراء يأتون بها في أوائل أشعارهم ، من غير تقدّم شيء يكون ما بعدها معطوفا عليه ، والأشعار مشحونة بذلك ، ويسمونها واو
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 484 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 485 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 2 / 99 .