تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقيل : إنها لم تستبعد من قدرة اللّه شيئا ، ولكن أرادت : كيف يكون هذا الولد ؟ من قبل زوج في المستقبل ؟ أم يخلقه اللّه ابتداء . قوله :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
تقدم الكلام فيه . قال ابن جريج : نفخ جبريل في جيب درعها وكمّها ، فحملت من ساعتها بعيسى . وقيل : وقع نفخ جبريل - عليه السلام - في رحمها ، فعلقت بذلك . وقال بعضهم : لا يجوز أن يكون الخلق من نفخ جبريل ؛ لأن الولد يكون بعضه من الملائكة وبعضه من الإنس ؛ ولكن سبب ذلك ، أن اللّه تعالى لما خلق آدم وأخذ الميثاق من ذريته ، فجعل بعض الماء في أصلاب الآباء ، وبعضه في أرحام الأمّهات ، فإذا اجتمع الماءان صار ولدا ، وإن اللّه - تعالى - جعل الماءين جميعا في مريم ، بعضه في رحمها ، وبعضه في صلبها ، فنفخ جبريل ، ليهيج شهوتها ، فإن المرأة ما لم تهج شهوتها لم تحبل فلما هاجت شهوتها بنفخ جبريل وقع الماء - الذي كان في صلبها - في رحمها ، فاختلط الماءان ، فعلقت بذلك ، فذلك قوله تعالى :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
قوله :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ
قرأ نافع وعاصم ويعقوب
وَيُعَلِّمُهُ
- بياء الغيبة « 1 » - والباقون بنون المتكلم المعظم نفسه ، وعلى كلتا القراتين ففي محل هذه الجملة أوجه : أحدها : أنها معطوفة على « يبشّرك » أي : أن اللّه يبشرك بكلمة ويعلم ذلك المولود المعبّر عنه بالكلمة . الثاني : أنها معطوفة على « يخلق » أي : كذلك اللّه يخلق ما يشاء ويعلمه . وإلى هذين الوجهين ، ذهب جماعة منهم الزمخشريّ وأبو علي الفارسيّ ، وهذان الوجهان ظاهران على قراءة الياء ، وأما قراءة النون ، فلا يظهر هذان الوجهان عليها إلا بتأويل الالتفات من ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم ، إيذانا بالفخامة والتعظيم . فأما عطفه على « يبشّرك » فقد استبعده أبو حيّان جدّا ، قال : « لطول الفصل بين المعطوف ، والمعطوف عليه » ، وأما عطفه على « يخلق » فقال : « هو معطوف عليه سواء كانت - يعني « يخلق » خبرا عن اللّه أم تفسيرا لما قبلها ، إذا أعربت لفظ « اللّه » مبتدأ ، وما قبله خبر » . يعني أنه تقدم في إعراب
كَذلِكِ اللَّهُ
في قصة زكريا أوجه : أحدها ما ذكره - ف « يعلّمه » معطوف على « يخلق » بالاعتبارين [ المذكورين ] « 2 » ؛ إذ
هامش
( 1 ) وقرأ بها عاصم ، وأبو جعفر . ينظر : السبعة 206 ، والكشف 1 / 344 ، والحجة 3 / 43 ، وحجة القراءات 163 ، وإتحاف 1 / 8 ، 4 ، والعنوان 79 ، وإعراب القراءات 1 / 113 ، وشرح الطيبة 4 / 157 ، وشرح شعلة 314 . ( 2 ) سقط في أ .