تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
واسم الفاعل وما جرى مجراه إذا وصف قبل معموله لا يجوز له - إذ ذاك - أن يعمل ، على خلاف لبعض الكوفيين في ذلك ؛ لأن اتصافه تعالى ب
سَمِيعٌ عَلِيمٌ
لا يتقيد بذلك الوقت . قال شهاب الدين : « وهذا القدر غير مانع ؛ لأنه يتّسع في الظرف وعديله ما لا يتّسع في غيره ، ولذلك تقدم على ما في خبر « أل » الموصولة وما في خبر « أن » المصدرية » . وأما كونه - تعالى - سميعا عليما لا يتقيد بذلك الوقت ، فإن سمعه لذلك الكلام مقيّد بوجود ذلك الكلام ، وعلمه - تعالى - بأنها تذكر مقيّد بذكرها لذلك ، والتغيّر في السمع والعلم ، إنما هو في النسب والتعلّقات . الرابع : أن تكون « إذ » زائدة ، وهو قول أبي عبيدة ، والتقدير : قالت امرأة عمران ، وهذا غلط من النحويين ، قال الزّجّاج لم يصنع أبو عبيدة في هذا شيئا ؛ لأن إلغاء حرف من كتاب اللّه تعالى - من غير ضرورة لا يجوز ، وكان أبو عبيدة يضعّف في النحو . الخامس : قال الأخفش والمبرّد : التقدير : « ألم تر إذ قالت امرأة عمران ، ومثله في كتاب اللّه كثير » .

[ فصل في امرأة عمران ]

فصل امرأة عمران هي حنّة بنت فاقوذا أم مريم ، وهي حنة - بالحاء المهملة والنون - وجدة عيسى - عليه السلام - وليس باسم عربي . قال القرطبيّ : « ولا يعرف في العربية « حنة » : اسم امرأة - وفي العرب أبو حنة البدريّ ، ويقال فيه أبو حبة - بالباء الموحّدة - وهو أصح ، واسمه عامر ، ودير حنة بالشام ، ودير آخر أيضا يقال له كذلك . قال أبو نواس :
1414 - يا دير حنّة من ذات الأكيراح * من يصح عنك فإنّي لست بالصّاحي « 1 »
وفي العرب كثير ، منهم أبو حبة الأنصاريّ وأبو السنابل بن بعكك - المذكور في حديث سبيعة الأسلمية ، ولا يعرف « خنّة » - بالخاء المعجمة - إلا بنت يحيى بن أكثم ، وهي أم محمد بن نصر ، ولا يعرف « جنّة » - بالجيم - إلّا أبو جنة وهو خال ذي الرمة الشاعر ، نقل هذا كله ابن ماكولا » . وعمران بن ماثان ، وليس بعمران أبي موسى ، وبينهما ألف وثمانمائة سنة ، وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم وملوكهم . وقيل : عمران بن أشهم ، وكان زكريا قد تزوّج إيشاع بنت فاقوذ ، وهي أخت حنة
هامش
( 1 ) ينظر البيت في ديوانه ص 297 والبحر 2 / 455 ، والتاج 2 / 211 .