تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قوله : « ذرية » في نصبها وجهان : أحدهما : أنها منصوبة على البدل مما قبلها ، وفي المبدل منه - على هذا - ثلاثة أوجه : أحدها : أنها بدل من « آدم » وما عطف عليه وهذا إنّما يتأتّى على قول من يطلق « الذّريّة » على الآباء وعلى الأبناء وإليه ذهب جماعة . قال الجرجاني : « الآية توجب أن تكون الآباء ذرية للأبناء والأبناء ذرية للآباء . وجاز ذلك ؛ لأنه من ذرأ الخلق ، فالأب ذرىء منه الولد ، والولد ذرىء من الأب » . قال الراغب « 1 » : « الذرية يقال للواحد والجمع والأصل والنسل ، لقوله تعالى :
حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
أي : آباءهم ، ويقال للنساء : الذراريّ » . فعلى هذين القولين صحّ جعل « ذرّيّة » بدلا من « آدم » بما عطف عليه . قال أبو البقاء : « ولا يجوز أن يكون بدلا من « آدم » ؛ لأنه ليس بذريته » ، وهذا ظاهر إن أراد آدم وحده دون من عطف عليه ، وإن أراد « آدم » ومن ذكر معه فيكون المانع عنده عدم جواز إطلاق الذّرّيّة على الآباء . الثاني - من وجهي البدل - أنها بدل من « نوح » ومن عطف عليه ، وإليه نحا أبو البقاء . الثالث : أنها بدل من الآلين - أعني آل إبراهيم وآل عمران - وإليه نحا الزمخشريّ . يريد أن الأولين ذرية واحدة . الوجه الثاني - من وجهي نصب « ذرّيّة » - النصب على الحال ، تقديره : اصطفاهم حال كونهم بعضهم من بعض ، فالعامل فيها اصطفى . وقد تقدم القول في اشتقاق هذه اللفظة . قوله :
بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
هذه الجملة في موضع نصب ، نعتا ل « ذرّيّة » .

[ فصل في المراد ب « بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ

» ] فصل قيل :
بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
أي : بعضها من ولد بعض . وقال الحسن وقتادة :
بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
في الضلالة . وقيل : في الاجتباء والاصطفاء والنبوة . وقيل : بعضها من بعض في التناصر . وقيل : بعضها على دين بعض - أي : في التوحيد ، والإخلاص ، والطاعة كقوله :
هامش
( 1 ) ينظر : المفردات 181 .