قوله تعالى :
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 28 ]
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 )
العامة على قراءة « 1 » « لا يتّخذ » نهيا ، وقرأ الضّبّيّ « 2 » « لا يتّخذ » برفع الذال - نفيا - بمعنى لا ينبغي ، أو هو خبر بمعنى النهي نحو
لا تُضَارَّ والِدَةٌ
و
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ
- فيمن رفع الراء .
قال أبو البقاء وغيره : « وأجاز الكسائيّ فيه [ رفع الراء ] « 3 » على الخبر ، والمعنى : لا ينبغي » .
وهذا موافق لما قاله الفرّاء ، فإنه قال : « ولو رفع على الخبر - كقراءة من قرأ :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ
جاز » .
قال أبو إسحاق : ويكون المعنى - على الرفع - أنه من كان مؤمنا ، فلا ينبغي أن يتخذ الكافر وليا ؛ [ لأن ولي الكافر راض بكفره ، فهو كافر ] « 4 » .
كأنهما لم يطّلعا على قراءة الضبي ، أو لم تثبت عندهما .
و « يتخذ » يجوز أن يكون متعديا لواحد ، فيكون « أولياء » حالا ، وأن يكون متعديا لاثنين ، وأولياء هو الثاني .
قوله :
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
فيه وجهان :
أظهرهما : أن « من » لابتداء الغاية ، وهي متعلقة بفعل الاتخاذ .
قال علي بن عيسى : « أي : لا تجعلوا ابتداء الولاية من مكان دون مكان المؤمنين » .
وقد تقدم تحقيق هذا ، عند قوله تعالى :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
في البقرة [ الآية 23 ] .
والثاني - أجاز أبو البقاء « 5 » - أن يكون في موضع نصب ، صفة ل « أولياء » فعلى هذا يتعلق بمحذوف .
قوله :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
أدغم الكسائيّ اللام في الذال هنا ، وفي مواضع أخر تقدم التنبيه عليها في البقرة .
قوله :
مِنَ اللَّهِ
الظاهر أنه في محل نصب على الحال من « شيء » ؛ لأنه لو تأخر لكان صفة له .
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 441 ، والدر المصون 2 / 58 .
( 2 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 1 / 398 .
( 3 ) في ب : الدفع .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 130 .