تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وقول الآخر : [ الوافر ]
1395 - ولاح بجانب الجبلين منه * ركام يحفر الأرض احتفارا « 1 »
وهذا عكس الآية ؛ إذ جاء المصدر مزادا فيه ، والفعل الناصب له مجرّد من تلك الزوائد ، ومن مجيء المصدر على غير المصدر قوله تعالى :
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا .
وقول الآخر : [ الرجز أو السريع ]
1396 - وقد تطوّيت انطواء الحضب « 2 »
والأصل : تطوّيّا ، والأصل في « تقاة » وقية مصدر على فعل من الوقاية . وقد تقدم تفسير هذه المادة ، ثم أبدلت الواو تاء مثل تخمة وتكأة وتجاه ، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا ، فصار اللفظ « تقاة » كما ترى بوزن « فعلة » ومجيء المصدر على « فعل » و « فعلة » قليل ، نحو : التخمة ، والتؤدة ، والتهمة والتكأة ، وانضم إلى ذلك كونها جاءت على غير المصدر ، والكثير مجيء المصادر جارية على أفعالها . قيل : وحسّن مجيء هذا المصدر ثلاثيا كون فعله قد حذفت زوائده في كثير من كلامهم ، نحو : تقى يتقى . ومنه قوله : [ الطويل ]
1397 - . . . * تق اللّه فينا والكتاب الّذي تتلو « 3 »
وقد تقدم تحقيق ذلك أول البقرة . الثاني : أنها منصوبة على المفعول به ، وذلك على أن « تتّقوا » بمعنى تخافوا ، وتكون « تقاة » مصدرا واقعا موقع المفعول به ، وهو ظاهر قول الزمخشريّ ، فإنه قال : « إلا أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه » . وقرىء « تقيّة » « 4 » وقيل - للمتقى - : تقاة ، وتقية ، كقولهم : ضرب الأمير - لمضروبه فصار تقدير الكلام : إلا أن تخافوا منهم أمرا متّقى .
هامش
( 1 ) ينظر البيت في البحر المحيط 2 / 422 وارتشاف الضرب 2 / 203 والدر المصون 2 / 60 . ( 2 ) البيت لرؤبة . ينظر ديوانه ( 16 ) والكتاب 4 / 82 والمخصص 8 / 110 وابن يعيش 1 / 112 والهمع 1 / 187 وابن الشجري 2 / 141 وإعراب القرآن للنحاس 1 / 371 واللسان ( حضب ) والدرر اللوامع 1 / 160 والدر المصون 2 / 60 . ( 3 ) تقدم برقم 298 . ( 4 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 419 ، وقال ابن عطية : « وقرأ ابن عباس والحسن وحميد بن قيس ، ويعقوب الحضرمي ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وأبو رجاء ، والجحدري وأبو حيوة « تقيّة » بفتح التاء وشد الياء على وزن فعيلة ، وكذلك روى المفضل عن عاصم . . » . وانظر : البحر المحيط 2 / 443 ، والدر المصون 2 / 61 .