تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الشاعر بين اللغتين في قوله : [ الخفيف ]
1391 - ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميّت الأحياء
إنّما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّجاء « 1 »
وزعم بعضهم أن « ميتا » بالتخفيف - لمن وقع به الموت ، وأن المشدّد يستعمل فيمن مات ومن لم يمت ، كقوله - تعالى - :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] ، وهذا مردود بما تقدم من قراءة الأخوين ، وحفص ؛ حيث خففوا في موضع لا يمكن أن يراد به الموت ، وهو قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ الأنعام : 122 ] ؛ إذ المراد الكفر - مجازا - هذا بالنسبة إلى القراء ، وإن شئت ضبطته باعتبار لفظ « الميت » فقلت : هذا اللفظ بالنسبة إلى قراءة السبعة ثلاثة أقسام : اسم لا خلاف في تثقيله - وهو ما لم يمت - نحو :
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
[ إبراهيم : 17 ] ، و
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] . وقسم لا خلاف في تخفيفه - وهو ما تقدم في قوله :
الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ *
و
وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً
[ الأنعام : 139 ]
إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ،
وقوله :
فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
[ الزخرف : 11 ] . وقسم فيه الخلاف - وهو ما عدا ذلك - وتقدم تفصيله وقد تقدم أيضا أن أصل « ميّت » ميوت ، فأدغم ، وفي وزنه خلاف ، هل وزنه « فيعل » - وهو مذهب البصريين - أو « فعيل » - وهو مذهب الكوفيين - وأصله مويت ، قالوا : لأن فيعلا مفقود في الصحيح ؛ فالمعتل أولى أن لا يوجد فيه ، وأجاب البصريون عن قولهم : لا نظير له في الصحيح بأن قضاة - في جميع قاض - لا نظير له في الصحيح ، وتفسير هذا الجواب : أنا لا نسلم أن المعتل يلزم أن يكون له نظير في الصحيح ، ويدل على عدم التلازم « قضاة » جمع قاض وفي « قضاة » خلاف طويل ليس هذا موضعه . واعترض عليهم البصريون بأنه لو كان وزنه « فعيلا » لوجب أن يصح ، كما صحت نظائره من ذوات الواو نحو : طويل ، وعويل ، وقويم ، فحيث اعتل بالقلب والإدغام امتنع أن يدّعى أن أصله « فعيل » لمخالفة نظائره ، وهو ردّ حسن . فصل قال ابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة : يخرج الحيوان من النطفة -
هامش
( 1 ) البيتان لعدي بن الرعلاء ينظر المنصف 2 / 17 ، 3 / 62 وأمالي الشجري 1 / 152 والأصمعيات 152 وابن يعيش 10 / 69 والأشموني 2 / 169 ومعاني الأخفش 1 / 155 والبيان 1 / 198 وشرح شواهد المغني 1 / 405 و 2 / 858 والاشتقاق ص 51 واللسان ( موت ) والنكت والعيون ( 1 / 317 ) والدر المصون 2 / 57 .