تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
والقدرة ، وملك محبة القلوب ، وملك الأموال ؛ لأن اللفظ عام ، فلا يجوز التخصيص من غير دليل . وقال الكلبيّ :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
محمّدا وأصحابه ،
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
أبا جهل وصناديد قريش . وقيل :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
العرب ،
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
فارس والروم . وقال آخرون :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ
آدم وولده ،
وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
من إبليس وجنده . قوله :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ .
قال عطاء :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
المهاجرين والأنصار ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
فارس والروم . وقيل :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
محمدا وأصحابه ، حين دخلوا مكة في عشرة آلاف ظاهرين عليها ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
أبا جهل وأصحابه ، حين حزّت رؤوسهم ، وألقوا في القليب . وقيل :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بالإيمان والهداية ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بالكفر والضلالة . وقيل :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بالطاعة ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بالمعصية . وقيل :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بالنصر ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بالقهر . وقيل :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بالغنى ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بالفقر . وقيل :
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ
بالقناعة والرّضا ،
وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
بالحرص والطمع . قوله :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
في الكلام حذف معطوف ، تقديره : والشّرّ ، كقوله تعالى :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] ، أي : والبرد . وكقوله : [ الطويل ]
1389 - كأنّ الحصى من خلفها وأمامها * إذا أنجلته رجلها خذف أعسرا « 1 »
أي ويدها . قال الزمخشريّ : « فإن قلت : كيف قال : «
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
» دون الشّرّ ؟ قلت : لأنّ الكلام إنّما وقع في الخير الّذي يسوقه اللّه إلى المؤمنين ، - وهو الّذي أنكرته الكفرة . فقال :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك » .
هامش
( 1 ) البيت لامرىء القيس ينظر في ديوانه ص 64 ، وشرح عمدة الحافظ ص 647 ، ولسان العرب ( خذف ) ، ( نجل ) ، والمقاصد النحوية 4 / 169 ، والدر المصون 2 / 56 .