أحدهما : أنه من واو ، والأصل « هاد - يهود » أي : تاب ؛ قال الشاعر : [ السريع ]
549 - . . . * إنّي امرؤ من حبّه هائد « 1 »
أي : تائب ، ومنه سمي اليهود ، لأنهم تابوا عن عبادة العجل ، وقالوا :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
[ الأعراف : 156 ] أي : تبنا ورجعنا .
[ قاله ] « 2 » ابن عباس .
وقيل : هو من التهويد ، وهو النطق في سكون ووقار ؛ وأنشدوا : [ الطويل ]
550 - وخود من اللّائي تسمّعن بالضّحى * قريض الرّدافى بالغناء المهوّد « 3 »
وقيل : من « الهوادة » ، وهي الخضوع .
الثاني : أنها من ياء ، والأصل : « هاد - يهيد » ، أي : تحرّك ، ومنه سمي اليهود ؛ لتحركهم في دراستهم ، قاله أبو عمرو بن العلاء .
وقيل : سموا يهودا نسبة ليهوذا - بالذال المعجمة - وهو ابن يعقوب عليه الصلاة والسلام ، فغيّرته العرب بالدّال المهملة ، جريا على عادتها في التلاعب بالأسماء الأعجمية ، فعرب ونسب الواحد إليه ، فقيل يهوديّ ، ثم حذف الياء في الجمع ، فقيل يهود .
وكل جمع منسوب إلى جنس ، فهو بإسقاط ياء النسب ؛ كقولهم في « زنجيّ » :
زنج ، وفي « روميّ » : روم أيضا . وهيادا : إذا دخل في اليهودية ، وتهوّد إذا [ نسبه إليهم ] « 4 » وهوّد إذا دعا إلى اليهودية .
والنّصارى جمع واحده « نصران » ، و « نصرانة » ك : « ندمان وندمانة وندامى » ، قاله سيبويه ؛ وأنشد : [ الطويل ]
551 - فكلتاهما خرّت وأسجد رأسها * كما أسجدت نصرانة لم تحنّف « 5 »
وقال عليه الصلاة والسلام : « فأبواه يهوّدانه » « 6 » .
هامش
( 1 ) البيت لرجل من الأعراب . ينظر الصحاح ( هود ) ، اللسان ( هود ) القرطبي : 1 / 294 ، المحرر الوجيز :
( 1 / 300 ) ، الدر المصون : ( 1 / 247 ) .
( 2 ) في ب : قال .
( 3 ) البيت للراعي النميري .
ينظر اللسان ( هود ) ، الدر المصون : 1 / 247 .
( 4 ) في أ : تشبه بهم .
( 5 ) البيت لأبي الأخزر الحماني ينظر الكتاب : 3 / 411 ، ولسان العرب ( نصر ) ، والإنصاف : 2 / 445 ، والدر المصون : 1 / 247 .
( 6 ) أخرجه البخاري في الصحيح ( 2 / 208 ) كتاب الجنائز باب ما قيل في أولاد المشركين حديث رقم ( 1385 ) . -