تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وقيل : لأنه على نيّة الألف واللام . وقيل : حذف التنوين تخفيفا ، وقرأ الزهري ، والحسن ، وعيسى بن عمر ، وابن أبي إسحاق ، ويعقوب : « فلا خوف » مبنيا على الفتح ؛ لأنها « لا » التبرئة ، وهي أبلغ في النّفي ، ولكن الناس رجّحوا قراءة الرفع . قال « أبو البقاء » : لوجهين : أحدهما : أنه عطف عليه ما لا يجوز فيه إلّا الرفع . وهو قوله :
« وَلا هُمْ »
لأنه معرفة ، و « لا » لا تعمل في المعارف ، فالأولى أن يجعل المعطوف عليه كذلك لتتشاكل الجملتان ، ثم نظره بقولهم : « قام زيد وعمرا كلّمته » يعني في ترجيح النّصب في جملة الاشتغال للتشاكل . ثم قال : والوجه الثاني : من جهة المعنى ، وذلك أن البناء يدلّ على نفي الخوف عنهم بالكلية ، وليس المراد ذلك ، بل المراد نفيه عنهم في الآخرة . فإن قيل : لم لا يكون وجه الرفع أن هذا الكلام مذكور في جزاء من اتبع الهدى ، ولا يليق أن ينفى عنهم الخوف اليسير ، ويتوهّم بثبوت الخوف الكثير . قيل : الرفع يجوز أن يضمر معه نفي الكثير ، تقديره : ولا خوف كثير عليهم ، فيتوهّم ثبوت القليل ، وهو عكس ما قدر في السّؤال ، فبان أن الوجه في الرفع ما ذكرنا . قوله :
« وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
تقدّم أنه جملة منفية ، وأن الصّحيح أنها غير عاملة . و « يحزنون » في محلّ رفع خبر للمبتدأ ، وعلى ذلك القول الضّعيف يكون في محلّ نصب و « الخوف » : الذّعر والفزع ، يقال : خاف يخاف خوفا ، فهو خائف ، والأصل : خوف بوزن « علم » ويتعدّى بالهمزة والتضعيف ، قال تعالى :
وَنُخَوِّفُهُمْ
[ الإسراء : 60 ] ولا يكون إلا في الأمر المستقبل . والحزن : ضد السرور ، وهو مأخوذ من « الحزن » ، وهو ما غلظ من الأرض ، فكأنه ما غلظ من الهمّ ، ولا يكون إلا في الأمر الماضي ، يقال : حزن يحزن حزنا وحزنا ، ويتعدّى بالهمزة نحو : أحزنته ، وحزّنته بمعناه ، فيكون « فعّل » و « أفعل » بمعنى . وقيل : أحزنه حصّل له حزنا . وقيل : الفتحة معدّية للفعل نحو : شترت عينه وشترها اللّه ، وهذا على قول من يرى أن الحركة تعدّي الفعل ، وقد قرىء باللغتين « 1 » : « حزنه وأحزنه » ، وسيأتي تحقيقهما إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) ينظر القراءة السابقة .