تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
فقوله : « اسكن » يقال لمن أراد منه : الزم المكان الذي دخلته ، فلا تنفك عنه ، ويقال أيضا لمن لم يدخله : اسكن هذا المكان يعني : ادخله واسكن فيه ، فقوله في سورة البقرة :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا
إنما ورد بعد أن كان آدم في الجنّة ، فكان المراد منه اللّبث والاستقرار ، وقد بيّنّا أن الأكل لا يتعلّق به ، فلهذا ورد بلفظ الواو ، وفي سورة « الأعراف » هذا الأمر إنما ورد قبل دخول الجنّة ، فكان المراد منه دخول الجنة ، وقد بينا أن الأكل متعلّق به ، فلهذا ورد بلفظ الفاء ، واللّه أعلم . و « رغدا » نعت لمصدر محذوف ، وقد تقدم أن مذهب سيبويه في هذا ونحوه أن ينتصب حالا . وقيل : هو مصدر في موضع الحال أي : كلا طيّبين مهنّأين . وقرأ النّخعي « 1 » وابن وثّاب : « رغدا » بسكون الغين ، وهي لغة « تميم » . وقال بعضهم : كل فعل حلقي العين صحيح اللّام يجوز فتح عينه وتسكينها ، نحو : « نهر وبحر » وهي لغة « تميم » . وهذا فيه نظر ، بل المنقول أن « فعلا » بسكون العين إذا كانت عينه حلقية لا يجوز فتحها عند البصريين ، إلّا أن يسمع فيقتصر عليه ، ويكون ذلك على لغتين ؛ لأن إحداهما مأخوذة من الأخرى . وأما الكوفيون فبعض هذا عندهم ذو لغتين ، وبعضه أصله السّكون ، ويجوز فتحه قياسا ، أما أن « فعلا » المفتوح العين الحلقيها يجوز فيه التسكين ، فيجوز في السّحر : السّحر ، فهذا لا يجيزه أحد . و « الرّغد » : الواسع الهنيء ؛ قال امرؤ القيس : [ الرمل ]
391 - بينما المرء تراه ناعما * يأمن الأحداث في عيش رغد « 2 »
ويقال : رغد عيشهم - بضم الغين وبكسرها - وأرغد القوم : صاروا في رغد . « حيث شئتما » حيث : ظرف مكان ، والمشهور بناؤها على الضم لشبهها بالحرف في الافتقار إلى جملة ، وكانت حركتها ضمة تشبيها ب « قبل وبعد » . ونقل « الكسائي » إعرابها عن « قيس » وفيها لغات : « حيث » بتثليث الثاء ، و « حوث » بتثليثها أيضا ، ونقل : « حاث » بالألف .
هامش
( 1 ) انظر المحرر الوجيز : 1 / 127 ، والبحر المحيط : 1 / 309 ، والدر المصون : 1 / 189 ، والقرطبي : 1 / 208 . ( 2 ) البيت ليس في ديوانه ، وهو في البحر : 1 / 305 ، مجمع البيان : 1 / 186 ، المحرر الوجيز : 1 / 237 ، الدر المصون : 1 / 190 .