تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩

فصل في وقت خلق حواء

اختلفوا في الوقت الذي خلقت زوجته فيه ، فذكر « السّدي » عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وناس من الصّحابة رضي اللّه عنهم : أن اللّه - تعالى - لما أخرج « إبليس » من الجنة ، وأسكن آدم بقي فيها وحده ما كان معه من يستأنس به ، فألقى اللّه - تعالى - عليه النّوم ، ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقّه الأيسر ، ووضع مكانه لحما ، وخلق حواء منه ، فلما استيقظ وجد عند رأسه امرأة قاعدة فسألها ما أنت ؟ قالت : امرأة . قال : ولم خلقت ؟ قالت : لتسكن إليّ فقالت الملائكة : لنجرب علمه من عنده ، قال : امرأة ، قيل : ولم سميت امرأة ؟ قال : لأنها من المرأء أخذت ، فقالوا له : ما اسمها ؟ قال : حوّاء ، قالوا : ولم سميت حواء ؟ قال : لأنها خلقت من حيّ « 1 » . وعن « ابن عباس » رضي اللّه عنهما قال : « بعث اللّه جندا من الملائكة ، فحملوا آدم وحوّاء - عليهما الصّلاة والسّلام - على سرير من ذهب كما يحمل الملوك ، ولباسهما النور حتى أدخلا الجنّة » . فهذا الخبر يدلّ على أن حواء خلقت قبل إدخالهما الجنة . روى الحسن عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أنه قال : « إنّ المرأة خلقت من ضلع الرّجل ، فإذا أردت تقويمها كسرتها ، وإن تركتها انتفعت بها واستقامت » « 2 » ، وهذا القول منقول « عن أبي بن كعب ، وابن عباس ، ووهب بن منبه ، وسفيان بن عيينة » . واختاره ابن قتيبة في « المغازي » ، [ والقاضي منذر بن سعيد البلوطي ] « 3 » وحكاه عن « أبي حنيفة » وأصحابه ، وهو نصّ التوراة التي بأيدي أهل الكتاب . وفي رواية : « وإن أعوج شيء في الضّلع أعلاه ؛ لن تستقيم لك على طريقة واحدة ، فإن استمتعت بها ، استمتعت وبها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها » ؛ وقال الشاعر : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 1 / 513 ) رقم ( 710 ) والأثر ذكره السيوطي في « الدر المنثور » وزاد نسبته لابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه مسلم في الصحيح ( 2 / 1091 ) كتاب الرضاع ( 17 ) باب الوصية بالنساء ( 18 ) حديث رقم ( 59 ، 1469 ، 60 ، 1469 ) . والترمذي في السنن حديث رقم ( 1188 ) . والدارمي في السنن ( 2 / 148 ) . وابن حبان في الموارد حديث رقم ( 1308 ) . وابن أبي شيبة ( 5 / 276 ) . والبخاري في الأدب المفترد ( 747 ) . ( 3 ) سقط في ب .