تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
قال : كبوه لوجهه . قال سعيد : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى . قال الحجاج : اذبحوه . قال سعيد : أما إني أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، خذها مني حتى تلقاني بها يوم القيامة ، ثم دعا سعيد فقال : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي . وكان الحجاج إذا نام يراه في المنام يأخذ بمجامع ثوبه ويقول : يا عدو اللّه فيم قتلتني ؟ فيقول الحجاج : ما لي ولسعيد بن جبير ، ما لي ولسعيد بن جبير « 1 » ؟ ذكر عن الإمام أحمد أنه قال « 2 » : قتل سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج - أو قال مفتقر - إلى علمه .

2 - مجاهد بن جبر :

هو : مجاهد بن جبر ، أبو الحجاج القرشي المخزومي ، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي . ولد سنة 21 ه في خلافة عمر بن الخطاب ، وتوفي سنة 103 ه « 3 » . أحد أئمة التابعين والمفسرين ، وأحد أعلام القراء ، ومن خاصة أصحاب ابن عباس اشتهر بقوة حافظته ، حتى قال ابن عمر وهو آخذ بركابه : « وددت أن ابني سالما وغلامي نافعا يحفظان حفظك » « 4 » . كان مجاهد شغوفا بالعلم وخاصة التفسير . روى الفضل بن ميمون عن مجاهد قال « 5 » : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة . ويقول أيضا « 6 » : عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات ، أقف عند كل آية ، أسأله فيم نزلت وكيف كانت ؟ ولا تعارض بين الروايتين ، فالأولى لتمام الضبط والتجويد ، والثانية للعلم والتفسير . أسند مجاهد عن أعلام الصحابة وعلمائهم : عن ابن عمر ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وابن عمرو ، وأبي سعيد ، ورافع بن خديج . . . وروى عنه خلق من التابعين « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر / وفيات الأعيان 1 / 205 - 206 ، تذكرة الحفاظ 71 - 73 ، البداية والنهاية 9 / 101 - 103 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 6 / 266 ، وفيات الأعيان 1 / 206 ، الأعلام 3 / 145 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 5 / 446 ، تهذيب التهذيب 10 / 42 ، البداية والنهاية 9 / 232 . ( 4 ، 5 ) ميزان الاعتدال 3 / 9 . ( 6 ) تهذيب التهذيب 10 / 42 . ( 7 ) البداية والنهاية 9 / 232 .