تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
دون « فاعل » ، والشهادة الحضور ، وفي المراد من الشهداء وجهان : الأول : المراد من الشهداء الأوثان . والثاني : المراد من الشهداء أكابرهم ، أو من يوافقهم في إنكار أمر محمد عليه الصلاة والسلام ، والمعنى : ادعوا أكابركم ، ورؤساءكم ليعينوكم على المعارضة ، أو ليشاهدوا ما تأتون به ، فيكون [ الرد على الجميع أوكد ] « 1 » . و
« مِنْ دُونِ اللَّهِ »
متعلّق ب « ادعوا » من دون اللّه شهداءكم ، فلا تستشهدوا باللّه ، فكأنه قال : وادعوا من غير اللّه من يشهد لكم ، ويحتمل أن يتعلّق ب « شهداءكم » والمعنى : ادعوا من اتخذتموه من دون اللّه ، وزعمتم « 2 » أنهم يشهدون لكم بصحّة عبادتكم إياهم ، وأعوانكم من دون أولياء اللّه الذين تستعينون بهم دون اللّه ، أو يكون معنى
« مِنْ دُونِ اللَّهِ »
بين يدي اللّه ؛ كقوله : [ الطويل ]
293 - تريك القذى من دونها وهي دونه * لوجه أخيها في الإناء قطوب « 3 »
أي : تريك القذى قدّامها وهي قدّامه ؛ لرقّتها وصفائها . واختار أبو البقاء « 4 » أن يكون
« مِنْ دُونِ اللَّهِ »
حالا من « شهداءكم » والعامل فيه محذوف قال : « تقديره : شهداءكم منفردين عن اللّه ، أو عن أنصار اللّه » . و « دون » من ظروف الأمكنة ، ولا تتصرّف على المشهور إلا بالجر ب « من » . وزعم الأخفش أنها متصرّفة ، وجعل من ذلك قوله تعالى :
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
[ الجن : 11 ] فقال : « دون » مبتدأ و « منّا » خبره ، وإنما بني لإضافته إلى مبنيّ ، وقد شذّ رفعه خبرا في قول الشاعر : [ الطويل ]
294 - ألم تر أنّي قد حميت حقيقتي * وباشرت حدّ الموت والموت دونها « 5 »
وهو من الأسماء اللّازمة للإضافة لفظا ومعنى . وأمّا « دون » التي بمعنى رديء فتلك صفة كسائر الصفات ، تقول : « هذا ثوب دون » ، و « رأيت ثوبا دونا » أي : رديئا ، وليست مما نحن فيه . و « دون » أيضا نقيض « فوق » ويقال : هذا دون ذاك ، أي : أقرب منه ، ويقال في الأخذ بالشّيء : دونكه .
هامش
( 1 ) في أ : المراد الجمع أو كفار . ( 2 ) في أ : رغبتم . ( 3 ) البيت للأعشى . ينظر الجمهرة : ( 3 / 114 ) ، الكشاف : ( 1 / 100 ) ، والدر المصون : ( 1 / 153 ) . ( 4 ) ينظر الإملاء : 1 / 25 . ( 5 ) البيت لموسى بن جابر ينظر الدرر : 3 / 130 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي : ص 371 ، شرح التصريح : 1 / 290 ، وشرح شذور الذهب : ص 106 ، وهمع الهوامع : 1 / 213 ، شواهد البحر : ( 1 / 120 ) ، وروح المعاني : ( 1 / 195 ) ، والدر المصون : ( 1 / 153 ) .