تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
يريد : فأتونا كقوله : فأتوا . قال ابن كيسان : « وهو أمر معناه التعجيز ؛ لأنه - تعالى - علم عجزهم عنه » . و « بسورة » متعلّق بأتوا ، والسورة واحدة السّور ، وهي طائفة من القرآن . وقيل : السّورة الدّرجة الرفيعة ، قال النابغة : [ الطويل ]
291 - ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب « 1 »
وسميت سورة القرآن بذلك ؛ لأن قارئها يشرف بها وترفعه ، أو لرفعة شأنها ، وجلالة محلّها في الدّين ، وإن جعلت واوها منقلبة عن « الهمزة » ، فيكون اشتقاقها من « السّؤر » ، وهو البقية ، والفضلة ؛ ومنه : « أسأروا في الإناء » ؛ قال الأعشى : [ المتقارب ]
292 - فبانت وقد أسأرت في الفؤا * د صدعا على نأيها مستطيرا « 2 »
أي : أبقت ، ويدلّ على ذلك أن « تميما » وغيرها يهمزون فيقولون : سؤرة بالهمزة . وسميت سورة القرآن بذلك ؛ لأنها قطعة منه ، وهي على هذا مخفّفة من « الهمز » . وقيل : اشتقاقها من سور البناء ؛ لأنها تحيط بقارئها ، وتحفظه كسور المدينة ، ولكنّ جمع سورة القرآن سور بفتح الواو ، وجمع سورة البناء سور بسكونها ، ففرقوا بينهما في الجمع . فإن قيل : ما فائدة تقطيع القرآن سورا ؟ قلنا : وجوه : أحدها : ما لأجله بوب المصنّفون كتبهم أبوابا وفصولا . وثانيها : أن الجنس إذا حصل تحته كان إفراد كل نوع من صاحبه أحسن . وثالثها : أنّ القارئ إذا ختم سورة ، أو بابا من الكتاب ، ثم أخذ في آخر كان أنشط له ، كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلا أو طوى فرسخا نشطه للمسير .

فصل في بيان أن ترتيب القرآن توقيفي

قال ابن الخطيب « 3 » : قوله :
« فَأْتُوا بِسُورَةٍ »
يدلّ على أن القرآن وما هو عليه من كونه سورا هو على حدّ ما أنزله اللّه - تعالى - بخلاف قول كثير من أهل الحديث ، أنه نظم على هذا الترتيب في أيام عثمان ، فلذلك صحّ التحدّي بالقرآن على وجوه :
هامش
( 1 ) ينظر ديوانه : ( 128 ) ، روح المعاني : ( 1 / 34 ) ، الدر المصون : ( 1 / 153 ) ، البحر المحيط : 1 / 242 ، والمصون : ( 154 ) . ( 2 ) ينظر ديوانه : ( 317 ) ، الدر المصون : ( 1 / 153 ) . ( 3 ) ينظر الرازي : 2 / 108 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 434 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب