أخذ العلم عن ابن عباس ، وابن عمر ، وعبد اللّه بن مغفل المزني وغيرهم . وتخرج من مدرسة ابن عباس « 1 » .
وكان ابن عباس يثق بعلمه ، ويحيل عليه من يستفتيه ، وكان يقول لأهل الكوفة إذا أتوه ليسألوه عن شيء : أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟ يعني سعيد بن جبير « 2 » .
وكان يحب أن يسمع منه ، قال له مرة : حدّث ، فقال : أحدّث وأنت هنا ؟ فقال :
أليس من نعمة اللّه عليك أن تحدث وأنا شاهد فإن أصبت فذاك ، وإن أخطأت علمتك « 3 » .
مكانته في التفسير : كان - رضي اللّه عنه - من أعلم التابعين بالقراءات . يقول إسماعيل بن عبد الملك « 4 » : « كان سعيد بن جبير يؤمنا في شهر رمضان فيقرأ ليلة بقراءة عبد اللّه بن مسعود ، وليلة بقراءة زيد بن ثابت ، وليلة بقراءة غيره ، وهكذا أبدا » .
وساعدته معرفته بالقراءات على معرفة معاني القرآن وأسراره ، ومع ذلك كان يتورع من القول في التفسير برأيه .
يروي ابن خلكان « 5 » : « أن رجلا سأل سعيدا أن يكتب له تفسير القرآن فغضب وقال :
لأن يسقط شقي أحب إليّ من ذلك » .
وقد شهد له التابعون بتفوقه في العلم ولا سيما التفسير . قال قتادة « 6 » : « وكان أعلم الناس أربعة : كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك ، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير ، وكان عكرمة أعلمهم بالسير ، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام » .
وقال سفيان الثوري « 7 » : « خذوا التفسير عن أربعة : سعيد بن جبير ، ومجاهد بن جبر ، وعكرمة ، والضحاك » . وقال خصيف « 8 » : « كان من أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيب ، وبالحج عطاء ، وبالحلال والحرام طاوس ، وبالتفسير أبو الحجاج مجاهد بن جبر ، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير » .
نموذج من تفسيره : قال سعيد بن جبير : السبع المثاني هي : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، ويونس . قال : وسميت بذلك لأنها بينت فيها الفرائض والحدود « 9 » .
قتله :
قتل - رضي اللّه عنه - سنة أربعة وتسعين من الهجرة ، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي
هامش
( 1 ) الإسرائيليات والموضوعات ص 95 .
( 2 ) التفسير والمفسرون 1 / 105 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 6 / 257 ، ووفيات الأعيان 1 / 204 .
( 4 ) وفيات الأعيان 1 / 204 .
( 5 ) وفيات الأعيان 1 / 204 - 205 .
( 6 ) الإسرائيليات والموضوعات ص 95 .
( 7 ) الإسرائيليات والموضوعات ص 95 .
( 8 ) وفيات الأعيان 1 / 204 - 205 .
( 9 ) تفسير الطبري 1 / 33 ، 34 .