تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وهناك طرق أخرى تلي هذه الطرق . . . « 1 » . وكان لابن عباس مدرسة في التفسير بمكة ، فكان يجلس لأصحابه من التابعين يفسر لهم كتاب اللّه تعالى . يقول الإمام ابن تيمية : « أما التفسير ، فأعلم الناس به أهل مكة ، لأنهم أصحاب ابن عباس ، كمجاهد وعطاء ابن أبي رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وغيرهم من أصحاب ابن عباس كطاوس ، وأبي الشعثاء ، وسعيد بن جبير وأمثالهم . . » « 2 » .

قيمة التّفسير المأثور عن الصّحابة

بعض المحدّثين يعطي التفسير المأثور عن الصحابي حكم المرفوع ، ومن هؤلاء الإمام الحاكم في مستدركه إذ يقول « 3 » : « ليعلم طالب الحديث : أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل - عند الشيخين - حديث مسند » . ولكن قيد « ابن الصلاح والنووي » وغيرهما هذا الإطلاق بما يرجع إلى أسباب النزول ، وما لا مجال للرأي فيه . يقول ابن الصلاح « 4 » : « ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند ، فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي ، أو نحو ذلك مما لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولا مدخل للرأي فيه ، كقول جابر - رضي اللّه عنه - : كانت اليهود تقول : من أتى امرأة من دبرها في قبلها جاء الولد أحول ، فأنزل اللّه عز وجل :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
. . الآية . فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - فمعدودة في الموقوفات » . وذكروا أن تفسير الصحابي له حكم المرفوع إذا لم يكن للرأي فيه مجال . وأما ما يكون للرأي فيه مجال فله حكم الموقوف . وما حكم عليه بالوقف : قال بعض العلماء : لا يجب الأخذ به لأنه مجتهد فيه وقد يصيب وقد يخطئ .
هامش
( 1 ) راجع : حبر الأمة عبد اللّه بن عباس 146 وما بعدها . ( 2 ) مقدمة في أصول التفسير ص 15 . ( 3 ) راجع : تدريب الراوي ص 64 ، التفسير والمفسرون للذهبي 1 / 94 . ( 4 ) مقدمة ابن الصلاح ص 24 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 41 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب