تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
على اسم القمر ، ثم كان لقبائل العرب أوثان معروفة مثل : ود ب « دومة الجندل » لكلب ، و « سواع » لبني هذيل ، و « يغوث » ب « اليمن » لمذحج ، و « يعوق » لمرادية همدان و « نسر » بأرض « حمير » لذي الكلاع ، و « اللات » ب « الطائف » ل « ثقيف » ، و « مناة » ب « يثرب » للخزرج ، و « العزّى » لكنانة بنواحي « مكّة » و « أساف » و « نائلة » على « الصفا » و « المروة » . وكان قصيّ جدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينهاهم عن عبادتها ، ويدعوهم إلى عبادة اللّه سبحانه وتعالى ، وكذلك زيد بن عمرو بن نفيل « 1 » ، وهو الذي يقول : [ الوافر ]
286 - أربّ واحد أم ألف ربّ * أدين إذا تقسّمت الأمور ؟ !
تركت اللّات والعزّى جميعا * كذلك يفعل الرّجل البصير « 2 »
قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) اعلم أنه سبحانه لما أقام الدلائل القاطعة على إثبات الصّانع ، وأبطل القول بالشريك عقبه بما يدلّ على « 3 » النبوة ، ولما كانت نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مبنية على كون القرآن معجزا أقام الدلالة على كونه معجزا . واعلم أن كونه معجزا يمكن بيانه من طريقين : الأول : ألا يخلو حاله من أحد وجوه ثلاثة : إما أن يكون مساويا لكلام الفصحاء ، أو زائدا على كلام الفصحاء بقدر لا ينقص « 4 » العادة ، أو زائدا عليه بقدر ينقض العادة ، والقسمان الأولان باطلان فتعين الثالث . وإنما قلنا : إنهما باطلان ؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن يأتوا [ بمثل سورة منه ] « 5 » إما مجتمعين ، أو منفردين ، فإذا « 6 » وقع التّنازع ، فالشهود والحكام مزيلون الشبهة وذلك نهاية الاحتجاج ؛ لأنه كان من معرفة اللغة والاطلاع على قوانين الفصاحة في الغاية ، وكانوا في محبة إبطال أمره في الغاية حتى بذلوا النفوس والأموال ، وارتكبوا المهالك والمحن ، وكانوا في الحمية والأنفة على حد لا يقلبون الحق ، فكيف الباطل ، وكل ذلك
هامش
( 1 ) زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى ، القرشي العدوي ، نصير المرأة في الجاهلية ، وأحد الحكماء . وهو ابن عم عمر بن الخطاب . لم يدرك الإسلام ، وكان يكره عبادة الأوثان ، كان عدوا لوأد البنات . توفي سنة 17 قبل الهجرة . انظر الأغاني : 3 / 15 ، خزانة البغدادي : 3 / 99 ، الأعلام : 3 / 60 . ( 2 ) ينظر روح المعاني : 1 / 191 ، الرازي : 1 / 105 . ( 3 ) في أ : على أن . ( 4 ) في ب : ينتقص . ( 5 ) في أ : بسورة مثله . ( 6 ) في أ : فإن .