تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
بالغوا في تعظيمها ، فمنهم من اعتقد أنها أشياء واجبة الوجود لذواتها ، وهي التي خلقت هذه العوالم ، ومنهم من اعتقد أنها مخلوقة للإله الأكبر ، لكنها [ خالقة لهذا ] « 1 » العالم ، فالأولون اعتقدوا أنها هي الإله في الحقيقة ، والآخرون أنها هي الوسائط بين اللّه وبين البشر ، فلا جرم اشتغلوا « 2 » بعبادتها والخضوع لها ، ثم لما رأوا الكواكب مستترة في أكثر الأوقات عن الأبصار اتخذوا لها أصناما ، وأقبلوا على عبادتها قاصدين بتلك العبادات الأجرام العالية ، ومتقرّبين إلى أشباحها الغائبة ، ثم لما طالت المدة ألغوا ذكر الكواكب وتجرّدوا لعبادة تلك التماثيل ، فهؤلاء في الحقيقة عبدة الكواكب . وثالثها : أن أصحاب الأحكام كانوا يعيّنون سنين متطاولة ، نحو الألف والألفين ، ويزعمون أن [ من اتخذ ] « 3 » طلسما في ذلك الوقت على « 4 » وجه خاص ، فإنه ينفع في أحوال مخصوصة نحو السّعادة والخصب ، ودفع الآفات ، وكانوا إذا اتخذوا ذلك الطلسم عظّموه لاعتقادهم أنهم ينتفعون به ، فلمّا بالغوا في ذلك التعظيم صار ذلك كالعبادة ، ولمّا طالت مدّة ذلك الفعل نسوا مبدأ الأمر ، وانشغلوا بعبادتها على الجهالة بأصل الأمر . ورابعها : أنه متى مات منهم رجل كبير يعتقدون في أنه مجاب الدعوة ، ومقبول الشّفاعة عند اللّه - تعالى - اتخذوا أصناما على صورته ، ويعبدونه على اعتقاد أن ذلك الإنسان يكون شفيعا لهم يوم القيامة عند اللّه - تعالى - على ما أخبر اللّه عنهم في قولهم :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] . وخامسها : لعلهم اتخذوها محاريب لصلاتهم ، وطاعاتهم ، ويسجدون إليها لا لها كما أنّا نسجد إلى القبلة لا للقبلة ، ولما استمرت هذه الحالة ظنّ الجهال من القوم أنه يجب عبادتها . وسادسها : لعلّهم كانوا يعتقدون جواز حلول الرب فيها فعبدوها على هذا التأويل . فهذه هي الوجوه التي يمكن حمل هذه المقالة عليها حتى ليصير « 5 » بحيث يعلم بطلانه بضرورة العقل . واعلم أنّ إقامة الدّلالة على افتقار العالم إلى الصّانع المختار يبطل القول بعبادة الأوثان على كلّ التأويلات ، واللّه أعلم .

فصل [ في بيوت الأصنام المشهورة ]

اعلم أن من بيوت الأصنام المشهورة « غمدان » الذي بناه الضحاك على اسم الزهرة بمدينة « صنعاء » ، وخربه عثمان بن عفان ، ومنها « نوبهار بلخ » الذي بناه « منوشهر » الملك
هامش
( 1 ) في أ : خلفت هذا . ( 2 ) في أ : استقلوا . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : عمل على . ( 5 ) في ب : لا تغتر .