تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
31 ] ، وأكثر لغة « الحجاز » زيادة الباء في خبرها ، حتى زعم بعضهم أنه لم يحفظ النصب في غير القرآن ، إلّا قول الشاعر : [ الكامل ]
181 - وأنا النّذير بحرّة مسودّة * تصل الجيوش إليكم أقوادها
أبناؤها متكنّفون أباهم * حنقو الصّدور وما هم أولادها « 1 »
وأتى بالضمير في قوله :
« وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ »
جمعا اعتبارا للمعنى كما تقدّم في قوله : « آمنا » . فإن قيل : لم أتي بخبر « ما » اسم فاعل غير مقيّد بزمان ، ولم يؤت بعدها بجملة فعلية حتى يطابق قولهم : « آمنّا » : فيقال : وما آمنوا ؟ فالجواب : أنه عدل عن ذلك ليفيد أن الإيمان منتف عنهم في جميع الأوقات ، فلو أتى به مطابقا لقولهم : « آمنا » فقال : وما آمنوا لكان يكون نفيا للإيمان في الزمن الماضي فقط ، والمراد النّفي مطلقا أي : أنهم ليسوا ملتبسين بشيء من الإيمان في وقت من الأوقات .

فصل في سبب نزول الآية

قال ابن عباس - رضي اللّه عنه - إنما نزلت في منافقي أهل الكتاب ، كعبد اللّه بن أبي ابن سلول ومعتب بن قشير ، وجدّ بن قيس وأصحابهم ، كانوا إذا لقوا المؤمنين يظهرون الإيمان والتصديق ، ويقولون : إنا لنجد نعته وصفته في كتابنا ، ولم يكونوا كذلك إذا خلا بعضهم إلى بعض .

فصل في حقيقة النفاق

قال ابن الخطيب « 2 » : الكلام في حقيقة النفاق لا يتخلّص إلا بتقسيم ، وهو أنّ أحوال القلب أربعة : وهي أن تعتقد مستندا لدليل وهو العلم ، أو تعتقد لا عن دليل لكن تقليد ، أو تعتقد لا عن دليل ولا تقليد وهو الجهل ، أو يكون حال القلب عن هذه الأحوال كلها . وأما أحوال اللسان فثلاثة : الإقرار ، والإنكار ، والسكوت . فأما الأول : وهو أن يحصل العرفان القلبي ، فإما أن ينضم إليه الإقرار باللسان ، فإن كان الإقرار اختياريا ، فصاحبه مؤمن حقّا بالاتفاق . وإن كان اضطراريّا فهذا يجب أن يعد منافقا ؛ لأنه بقلبه منكر مكذب لموجب الإقرار .
هامش
( 1 ) البيتان لعديّ بن الرقاع . ينظر شرح ابن عقيل : 1 / 302 ، البحر المحيط : 1 / 183 ، الدر : 1 / 113 . ( 2 ) ينظر الرازي : 2 / 53 .