تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
فإن كان منكرا بلسانه عارفا بقلبه ، فهذا الإنكار إن كان اضطراريا كان مسلما ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
[ النحل : 106 ] ، وإن كان اختياريا كان كافرا معاندا . وإن كان عارفا بقلبه ، وكان ساكتا ، فهذا السكوت إن كان اضطراريا كما إذا خاف ذكره باللسان ، فهو مسلم حقّا ، أو كما إذا عرف اللّه بالدليل ، ثم لما تمّم بالنظر مات فهو مؤمن قطعا ؛ لأنه أتى بما كلف به ، ولم يجد زمان الإقرار ، فكان معذورا فيه ، وإن كان السّكوت اختياريا ، فهذا محل البحث ، فميل الغزالي إلى أنه يكون مؤمنا لقوله عليه الصّلاة والسلام : « يخرج من النّار من كان في قلبه ذرّة من الإيمان » « 1 » وهذا قلبه مملوء من نور الإيمان ، فكيف لا يخرج من النار ؟ النوع الثاني : أن يحصل في القلب الاعتقاد التقليدي ، فإما أن يوجد معه الإقرار باللسان ، أو الإنكار أو السكوت . فإن وجد مع التّقليد الإقرار باللسان ، فإن كان اختياريا فهي المسألة المشهورة من أن المقلد هل هو مؤمن أم لا ؟ وإن كان اضطراريا فهذا يفرع على الصورة الأولى ، فإن حكمنا في الصورة الأولى بالكفر ، فهاهنا لا كلام ، وإن حكمنا هناك بالإيمان وجب أن يحكم هاهنا بالنّفاق ؟ لأن في هذه الصورة لو كان القلب عارفا لكان هذا الشخص منافقا ، فمات يكون منافقا عند التقليد . فإن حصل الاعتقاد والتقليد مع الإنكار اللساني ، فهذا الإنكار إن كان اختياريا فلا شكّ في الكفر ، وإن كان اضطراريا ، وحكمنا بإيمان المقلّد وجب أن نحكم بالإيمان في هذه الصّورة . فإن حصل الاعتقاد التقليدي مع السّكوت اضطراريا كان أو اختياريا فحكمه حكم القسم الثّالث مع النّوع الأوّل إذا حكمنا بإيمان المقلّد . النوع الثّالث : اعتقاد الجاهل ، فإما أن يوجد معه الإقرار اللّساني ، فذلك الإقرار إن كان اضطراريا فهو المنافق ، وإن كان اختياريا مثل أن يعتقد بناء على شبهة أن العالم قديم ، ثم بالاختيار أقرّ باللسان أن العالم محدث ، وهذا غير مستبعد ، فهذا أيضا من النفاق .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في السنن ( 4 / 615 ) كتاب صفة جهنم ( 40 ) باب ( 10 ) حديث رقم ( 2598 ) وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وأحمد في المسند 3 / 17 عن أبي سعيد الخدري . وذكره السيوطي في الدر المنثور 2 / 163 - والزبيدي في الإتحاف ( 2 / 241 ، 245 ، 250 ) ، ( 7 / 256 ) - وابن حجر في فتح الباري ( 13 / 123 ) .