تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
و « الغشاوة » : الغطاء . قال : [ الطويل ]
166 - تبعتك إذ عيني عليها غشاوة * فلمّا انجلت قطّعت نفسي ألومها « 1 »
وقال : [ البسيط ]
167 - هلّا سألت بني ذبيان ما حسبي * إذا الدّخان تغشّى الأشمط البرما « 2 »
وجمعها « غشاء » ، لما حذفت الهاء قلبت الواو همزة . وقيل : « غشاوي » مثل « أداوي » . قال الفارسي : لم أسمع من « الغشاوة » فعلا متصرفا ب « الواو » ، وإذا لم يوجد ذلك ، وكان معناها معنى ما « اللام » منه « الياء » ، وهو غشي بدليل قولهم : « الغشيان » ، و « الغشاوة » من غشي ك « الجباوة » من جبيت في أن « الواو » كأنها بدل من « الياء » ، إذ لم يصرّف منه فعل كما لم يصرّف من الجباوة . وظاهر عبارته أن « الواو » بدل من « الياء » ، و « الياء » أصل بدليل تصرف الفعل منها دون مادة « الواو » . والذي يظهر أن لهذا المعنى مادتين « غ ش و » ، و « غ ش ي » ، ثم تصرفوا في إحدى المادتين ، واستغنوا بذلك عن التصرف في المادة الأخرى ، وهذا أقرب من ادعاء قلب « الواو » « ياء » من غير سبب ، وأيضا « الياء » أخف من « الواو » ، فكيف يقلبون الأخف للأثقل ؟ و « لهم » خبر مقدم فيتعلّق بمحذوف ، و « عذاب » مبتدأ مؤخر ، و « عظيم » صفة . والخبر - هنا - جائز التقديم ؛ لأن للمبتدأ مسوغا وهو وصفه ونظيره :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
[ الأنعام : 2 ] من حيث الجواز . والعذاب في الأصل : الاستمرار ، ثم سمي به كلّ استمرار ألم . وقيل أصله : المنع ، وهذا هو الظّاهر ، ومنه قيل للماء : عذب ؛ لأنه يمنع العطش ، والعذاب يمنع من الجريمة . « عظيم » اسم فاعل من « عظم » ، نحو : كريم من « كرم » غير مذهوب به مذهب الزمان ، وأصله أن توصف به الأجرام ، ثم قد توصف به المعاني . وهل هو و « الكبير » بمعنى واحد أو هو فوق « الكبير » ؛ لأن العظيم يقابل الحقير ، والكبير يقابل الصغير ، والحقير دون الصغير ؟ قولان .
هامش
( 1 ) البيت للحارث بن خالد المخزومي . ينظر مجاز القرآن : 1 / 31 ، القرطبي : 1 / 134 ، الطبري : 1 / 265 ، واللسان ( غشا ) ، والدر المصون : 1 / 108 . ( 2 ) البيت للنابغة . ينظر ديوانه : 112 ، الطبري : 1 / 148 ، المحرر : 1 / 18 ، القرطبي : 1 / 134 ، الدر : 1 / 109 .