تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وغشّى اللّه على أبصارهم ، فيكون إذ ذاك معطوفا على « ختم » عطف المصدر النائب مناب فعله في الدّعاء ، نحو : « رحم اللّه زيدا وسقيا له » فتكون إذ ذاك قد حلت بين « غشاوة » المعطوف وبين « ختم » المعطوف عليه بالجار والمجرور . وهو تأويل حسن ، إلّا أن فيه مناقشة لفظية ؛ لأن الفارسي ما ادّعى الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه إنما ادعى الفصل بين حرف العطف والمعطوف به أي بالحرف ، فتحرير التأويل أن يقال : فيكون قد حلت بين غشاوة وبين حرف العطف بالجار والمجرور . والقراءة المشهورة بالكسر ؛ لأن الأشياء التي تدلّ على الاشتمال تجيء أبدا على هذه الزّنة كالعصابة والعمامة . والغشاوة فعالة : الغطاء من غشاه إذا غطاه ، وهذا البناء لما يشتمل على الشيء ، ومنه غشي عليه ، والغشيان كناية عن الجماع . و « القلب » أصله المصدر ، فسمي به هذا العضو الصّنوبري ؛ لسرعة الخواطر إليه وتردّدها عليه ، ولهذا قال : [ البسيط ]
162 - ما سمّي القلب إلّا من تقلّبه * فاحذر على القلب من قلب وتحويل « 1 »
ولما سمي به هذا العضو التزموا تفخيمه فرقا بينه وبين أصله ، وكثيرا ما يراد به العقل ويطلق أيضا على لبّ كل شيء وخالصه . و « السمع » و « السماع » مصدران ل « سمع » ، وقد يستعمل بمعنى الاستماع ؛ قال : [ البسيط ]
163 - وقد توجّس ركزا مقفر ندس * بنبأة الصّوت ما في سمعه كذب « 2 »
أي : ما في استماعه . و « السّمع » - بالكسر - الذّكر بالجميل ، وهو - أيضا - ولد الذئب من الضّبع ، ووحد وإن كان المراد به الجمع كالذي قبله وبعده ؛ لأنه مصدر حقيقة ، يقال : رجلان صوم ، ورجال صوم ، ولأنه على حذف مضاف ، أي : مواضع سمعهم ، أو حواس سمعهم ، أو يكون كني به عن الأذن ، وإنما وحّده لفهم المعنى ؛ كقوله [ الوافر ]
164 - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 3 »
أي : بطونكم .
هامش
( 1 ) ينظر الدر المصون : 1 / 108 ، واللسان ( قلب ) ورواية العجز :والرأي يصرف بالإنسان أطوارا( 2 ) البيت لذي الرمة ينظر ديوانه : ( 89 ) ، واللسان ( نبا ) ، والدر المصون : 1 / 108 . ( 3 ) البيت من شواهد الكتاب : 1 / 210 ، أمالي ابن الشجري : 1 / 108 ، والمحتسب : 2 / 87 ، شرح المفصل : 5 / 8 ، والهمع : 1 / 50 ، والدر المصون : 1 / 108 .