تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أن جبريل سمع في السماء كلام اللّه - تعالى - فنزل على الرسول به ، كما يقال : نزلت
هامش
- وفي القاموس المحيط : « الوحي : الإشارة والكتابة ؛ والمكتوب والرسالة ؛ والإلهام والكلام الخفي ؛ وكل ما ألقيته لغيرك » . وقال الراغب : « أصل الوحي : الإشارة السريعة ؛ ولتضمن السرعة قيل : أمر وحي ، يعني : سريع ، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعويض ؛ وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب ؛ وبإشارة بعض الجوارح وبالكتابة ، وقد حمل على ذلك قوله - تعالى - عن زكريا - عليه السلام - :« فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ ؛ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ : أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا »أي : أشار إليهم ولم يتكلم . ومنه : الإلهام الغريزي ؛ كالوحي إلى النحل ، قال تعالى :« وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ »؛ وإلهام الخواطر بما يلقيه اللّه في روع الإنسان السليم الفطرة ، الطاهر الروح ؛ كالوحي إلى « أمّ موسى » ؛ ومنه ضده ؛ وهو وسوسة الشيطان ، قال - تعالى - :« وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ »، وقال :« وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً .فالخلاصة في معنى الوحي اللغوي : أنه الإعلام الخفي السريع ؛ وهو أعمّ من أن يكون بإشارة أو كتابة أو رسالة ؛ أو إلهام غريزي ؛ أو غير غريزي ، وهو بهذا المعنى لا يختصّ بالأنبياء ؛ ولا بكونه من عند اللّه سبحانه . وأما في الشرع : فيطلق ويراد به : المعنى المصدري ، ويطلق ويراد به : المعنى الحاصل بالمصدر ، ويطلق ويراد به : الموحى به . ويعرف من الجهة الأولى : بأنه « إعلام اللّه أنبياءه بما يريد أن يبلغه إليهم ، من شرع أو كتاب ، بواسطة أو غير واسطة » فهو أخصّ من المعنى اللغوي ؛ لخصوص مصدره ومورده ؛ فقد خص المصدر باللّه سبحانه ؛ وخص المورد بالأنبياء . ويعرف من الجهة الثانية : بأنه عرفان يجده الشخص من نفسه مع اليقين بأنه من عند اللّه ؛ سواء أكان الوحي بواسطة أم بغير واسطة . ويعرف من الجهة الثالثة : بأنه ما أنزله اللّه على أنبيائه ؛ وعرفهم به من أنباء الغيب ، والشرائع ، والحكم ، ومنهم من أعطاه كتابا ، ومنهم من لم يعطه » . ينقسم الوحي باعتبار معناه المصدري إلى ما يأتي : 1 - تكليم اللّه نبيه بما يريد من وراء حجاب ؛ إما في اليقظة : وذلك مثل ما حدث لموسى عليه السلام ؛ قال تعالى :« وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً »؛ ومثل ما حدث لنبينا « محمد » - صلوات اللّه وسلامه عليه - ليلة الإسراء والمعراج . ولأهل السنة قولان في الكلام المسموع : فقيل : هو الكلام النفسي القديم المجرد عن الحروف والأصوات ، وقيل : هو كلام لفظي يخلقه اللّه ، بحيث يعلم سامعه أنه موجه إليه من قبل اللّه ، والقائلون بهذا لا ينكرون صفة « الكلام » . أما الثاني فواضح ، وأما الأول فلا استحالة فيه ؛ لأن الثابت أن النبي قد خصّ بمزايا وخصائص لم توجد في غيره من أفراد نوعه ، وأن نفسه بأصل فطرتها - مستعدة لما لم تستعد له نفوس غيره ، فلا مانع إذا أن يسمع الكلام النفسي بطريقة غير مألوفة ، ولا معروفة لنا ، ويكون ذلك من خوارق النواميس العادية المعروفة لنا . وأما في المنام : كما في حديث « معاذ » مرفوعا : « أتاني ربي ، فقال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ . . . » الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده ، والترمذي في سننه وقال : حسن صحيح . 2 - الإلهام أو القذف في القلب : بأن يلقي اللّه ، أو الملك الموكل بالوحي في قلب نبيه ما يريد ، مع -