تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
و « نفق » الشيء بالبيع نفاقا ونفقت الدابة : ماتت نفوقا ، والنفقة : اسم المنفق .

فصل في معاني « من »

و « من » هنا لابتداء الغاية . وقيل : للتبعيض ، ولها معان أخر : بيان الجنس :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج : 30 ] . والتعليل :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ
[ البقرة : 19 ] . والبدل :
بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ
[ التوبة : 38 ] . والمجاوزة :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ
[ آل عمران : 121 ] . وانتهاء الغاية : « قربت منه » . والاستعلاء
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ
[ الأنبياء : 77 ] . والفصل :
يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
[ البقرة : 220 ] . وموافقة « الباء »
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
[ الشورى : 45 ] ،
ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
[ فاطر : 40 ] . والزيادة باطّراد ، وذلك بشرطين كون المجرور نكرة والكلام غير موجب . واشترط الكوفيون التنكير فقط ، ولم يشترط الأخفش شيئا . و « الهمزة » في « أنفق » للتّعدية ، وحذفت من « ينفقون » لما تقدم في « يؤمنون » .

فصل في قوله تعالى « وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »

قال ابن الخطيب : في قوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
فوائد : إحداها : أدخل « من » للتبعيض نهيا لهم عن الإسراف والتّبذير المنهي عنه . وثانيها : قدم مفعول الفعل دلالة على كونه أهمّ ، كأنه قال : يخصّون بعض المال بالتصدق به . وثالثها : يدخل في الإنفاق المذكور في الآية ، الإنفاق الواجب ، والإنفاق المندوب ، والإنفاق الواجب أقسام : أحدها : الزكاة وهي قوله تعالى :
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها
[ التوبة : 34 ] . وثانيها : الإنفاق على النفس ، وعلى من تجب عليه نفقته . وثالثها : الإنفاق في الجهاد . وأما الإنفاق المندوب فهو أيضا إنفاق لقوله تعالى :
وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ
، وأراد به الصدقة ؛ لقوله بعد :
فَأَصَّدَّقَ