و « إليك » متعلّق ب « أنزل » ، ومعنى « إلى » انتهاء الغاية ، ولها معان أخر :
المصاحبة :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
[ النساء : 2 ] .
والتبيين :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
[ يوسف : 33 ] .
وموافقة اللام و « في » و « من » :
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
[ النمل : 33 ] أي : لك .
وقال النابغة : [ الطويل ]
130 - فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني * إلى النّاس مطليّ به القار أجرب « 1 »
وقال الآخر : [ الطويل ]
131 - . . . * أيسقى فلا يروى إليّ ابن أحمرا « 2 »
أي : لا يروى منّي ، وقد تزاد ؛ قرىء : « تهوى إليهم » [ إبراهيم : 37 ] بفتح الواو .
و « الكاف » في محل جر ، وهي ضمير المخاطب ، ويتّصل بها ما يدل على التثنية والجمع تذكيرا وتأنيثا ك « تاء » المخاطب .
ويترك أبو جعفر ، وابن كثير ، وقالون « 3 » ، وأبو عمرو ، ويعقوب كل مدّة تقع بين كلمتين ، والآخرون يمدونها .
و « النزول » الوصول والحلول من غير اشتراط علوّ ، قال تعالى :
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ
[ الصافات : 177 ] أي حلّ ووصل .
قال ابن الخطيب : والمراد من إنزال الوحي « 4 » ، وكون القرآن منزلا ، ومنزولا به -
هامش
( 1 ) ينظر ديوانه : ( 28 ) ، الخزانة : 4 / 137 ، أمالي ابن الشجري : 2 / 268 ، الهمع : 2 / 20 ، الدرر : 2 / 13 ، الدر : 1 / 99 ، وأدب الكتاب : ص 506 ، وخزانة الأدب : 9 / 465 ، والجنى الداني : ص 387 ، وشرح شواهد المغني : ص 223 ، جمهرة اللغة : ص 798 ، ورصف المباني ص : 83 ، وجواهر الأدب : ص 343 وشرح الأشموني : 2 / 289 ، ومغني اللبيب : ص 75 .
( 2 ) عجز بيت لعمرو بن أحمر الباهلي وصدره :تقول وقد عاليت بالكور فوقهاينظر المغني : 79 ، والأشموني : 2 / 214 ، والدرر : 2 / 13 ، والهمع : 2 / 20 ، والجنى الداني :
388 ، والدر المصون : 1 / 100 .
( 3 ) عيسى بن ميناء بن وردان بن عيسى المدني مولى الأنصار أبو موسى أحد القراء المشهورين من أهل المدينة مولدا ووفاة ، انتهت إليه الرياسة في علوم العربية والقراءة في زمانه بالحجاز ، وكان أصم يقرأ عليه القرآن وهو ينظر إلى شفتي القارئ فيرد عليه اللحن والخطأ ، و « قالون » لقب دعاه به نافع القارئ لجودة قراءته ، ومعناه بلغة الروم جيد .
ينظر الأعلام : 5 / 110 ( 844 ) ، النجوم الزاهرة : 2 / 235 ، غاية النهاية : 1 / 615 .
( 4 ) قال في « الأساس » : « أوحى إليه : وأومى إليه بمعنى ، ووحيت إليه ؛ وأوحيت : إذا كلمته بما تخفيه عن غيره ، وأوحى اللّه إلى أنبيائه ؛ وأوحى ربك إلى النحل » .