تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
121 - وإذا يقال : أتيتم لم يبرحوا * حتّى تقيم الخيل سوق طعان « 1 »
من قامت السّوق : إذا أنفقت ؛ لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشئ النافق الذي تتوجّه إليه الرغبات ، وإذا أضيفت كانت كالشّيء الكاسد الذي لا يرغب فيه . أو يكون عبارة عن تعديل أركانها ، وحفظها من أن يقع خلل في فرائضها وسننها ، أو يكون من قام بالأمر ، وقامت الحرب على ساق . وفي ضده : قعد عن الأمر ، وتقاعد عنه : إذا تقاعس وتثبط ، فعلى هذا يكون عبارة عن التجرّد لأدائها ، وألّا يكون في تأديتها فتور ، أو يكون عبارة عن أدائها ، وإنما عبر عن الأداء بالإقامة ؛ لأن القيام ببعض أركانها كما عبر عنه بالقنوت . وذكر الصّلاة بلفظ الواحد ، وأن المراد بها الخمس كقوله تعالى :
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
[ البقرة : 213 ] يعني : الكتب . و « الصّلاة » مفعول به ، ووزنها : « فعلة » ، ولامها واو ، لقولهم : صلوات ، وإنما تحركت الواو وانفنح ما قبلها فقلبت ألفا ، واشتقاقها من : « الصّلوين » وهما عرقان في الوركين مفترقان من « الصّلا » ، وهو عرق مستبطن في الظهر منه يتفرق الصّلوان عند عجب الذّنب ، وذلك أن المصلّي يحرك صلويه ، ومنه « المصلّي » في حلبة السّباق لمجيئه ثانيا عند « صلوي » السابق . ذكره الزّمخشري . قال ابن الخطيب : وهذا يفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجّة ؛ وذلك لأن لفظ « الصلاة » من أشدّ الألفاظ شهرة ، وأكثرها دورانا على ألسنة المسلمين ، واشتقاقه من تحريك الصّلوين من أبعد الأشياء اشتهارا فيما بين أهل النقل ، ولو جوزنا أن [ يقال ] « 2 » : مسمى الصلاة في الأصل ما ذكره ، ثم إنه خفي واندرس حتى صار بحيث لا يعرفه إلّا الآحاد لكان مثله في سائر الألفاظ جائزا ، ولو جوزنا ذلك لما قطعنا بأن مراد اللّه - تعالى - من هذه الألفاظ ما تتبادر أفهامنا إليه من المعاني في زماننا هذا ، لاحتمال أنها كانت في زمن الرسول موضوعة لمعان أخر ، وكان مراد اللّه - تعالى - تلك المعاني ، إلّا أن تلك المعاني خفيت في زماننا ، واندرست كما وقع مثله في هذه اللّفظة ، فلما كان ذلك باطلا بإجماع المسلمين علمنا أن الاشتقاق الذي ذكره مردود باطل . وأجيب عن هذا الإشكال بأن بعثة محمد - عليه الصلاة والسلام - بالإسلام ، وتجديد الشريعة أمر طبق الآفاق ، ولا شكّ أنه وضع عبارات ، فاحتاج إلى وضع ألفاظ ، ونقل ألفاظ عمّا كانت عليه ، والتعبير مشهور . وأما ما ذكره من احتمال التعبير فلا دليل عليه ، ولا ضرورة إلى تقديره فافترقا .
هامش
( 1 ) ينظر المحرر الوجيز : 1 / 85 ) ، القرطبي : ( 1 / 115 ) ، الدر : ( 1 / 96 ) . ( 2 ) سقط في أ .