تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ولا يجوز أن تأتي ب « اللام » إلّا مع « الكاف » ، ويجوز دخول حرف التّنبيه على سائر أسماء الإشارة إلّا مع « اللّام » ، فيمتنع للطول . وبعض النحويين لم يذكر له إلّا رتبتين : دنيا وغيرها « 1 » . واختلف النحويون في « ذا » هل هو ثلاثي الوضع أم أصله حرف واحد ؟ الأول قول البصريين ، ثم اختلفوا هل عينه ولامه ياء ، فيكون من باب « حيي » ، أو عينه واو ولامه ياء فيكون من باب « غويت » ثم حذفت لامه تخفيفا ، وقلبت العين ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، وهذا كله على سبيل التّمرين . وأيّا فهذا مبني ، والمبني لا يدخله تصريف ، وإنما جيء هنا بإشارة البعيد تعظيما للمشار إليه ؛ ومنه : [ الطويل ]
101 - أقول له والرّمح يأطر متنه * تأمّل خفافا إنّني أنا ذلكا « 2 »
أو لأنه لما نزل من السّماء إلى الأرض أشير إليه بإشارة البعيد . أو لأنه كان موجودا به بنبيّه عليه الصلاة والسلام . أو أنه أشير به إلى ما قضاه وقدّره في اللّوح المحفوظ . وفي عبارة المفسرين أشير بذلك إلى الغائب يعنون البعيد ، وإلا فالمشار إليه لا يكون إلا حاضرا ذهنا أو حسّا ، فعبروا عن الحاضر ذهنا بالغائب أي حسّا وتحريرا لقول ما ذكرته لك . وقال الأصمّ وابن كيسان « 3 » : إن اللّه - تعالى - أنزل قبل سورة « البقرة »
هامش
( 1 ) ذهب أكثر النحويين إلى أن الإشارة ثلاثة مراتب : قربى ؛ ولها المجرد ، ووسطى ؛ ولها ذو الكاف ، وبعدى ؛ ولها ذو الكاف واللام وصححه ابن الحاجب ، واختلف على هذا في مرتبة أولئك بالمد ، فقيل : هؤلاء وسطى كأولاك وقيل : للبعدى ؛ كأولالك . قال أبو حيان : ويستدل للأول بقوله :يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤليائكن الضال والسمرلأن هاء التثنية لا تصحب ذا البعيد ، وصحّح ابن مالك أن لاسم الإشارة مرتبتين ، وقال : إنه ظاهر من كلام المتقدّمين ، ونسبه الصفار إلى سيبويه ، واحتج له ابن مالك بأن المشار شبيه بالمنادى ، والنحويون مجمعون على أن المنادى ليس له إلا مرتبتان ؛ فلحق بنظيره ؛ وبأن الفراء نقل أن بني تميم ليس من لغتهم استعمال اللام مع الكلام ، والحجازيين ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا لام ؛ فلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس له إلا مرتبتان ، وبأن القرآن لم يرد فيه المجرد من اللام دون الكاف ، فلو كان له مرتبة أخرى ، لكان القرآن غير جامع لوجوه الإشارة ، فإنه لو كانت المراتب ثلاثة ، لم يكتف في التثنية والجمع بلفظين وهي وجوه حسنة ، إلا أن دعوى الإجماع في الأول مردودة بما ذكرناه - انظر همع الهوامع : ( 1 / 75 - 76 ) . ( 2 ) البيت لخفاف بن ندبة ، ينظر الأغاني : 2 / 129 ، الخزانة : 2 / 471 ، معاني القرآن : 1 / 29 ، النكت والعيون : 1 / 67 ، الدر : 1 / 91 . ( 3 ) محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أبو الحسن المعروف بابن كيسان : عالم بالعربية من أهل بغداد أخذ عن المبرد وثعلب ، من كتبه المهذب في النحو ، غريب الحديث ، معاني القرآن ، المختار في علل النحو توفي في 299 ه . -