تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وأنشد سيبويه لغيلان : [ الرجز ]
99 - نادوهم أن الجموا ، ألا تا * قالوا جميعا كلّهم ألا فا « 1 »
أي : لا تركبوا ، قالوا : بلى فاركبوا . وأنشد قطرب : [ الرجز ]
100 - جارية قد وعدتني أن تا * تدهن رأسي وتفلّيني وتا « 2 »
السّابع : كلّ واحد منها يدلّ على صفات الأفعال ، ف « الألف » آلاؤه ، و « اللّام » لطفه ، و « الميم » مجده ، قاله محمد بن كعب القرظي . الثّامن : بعضها يدلّ على أسماء اللّه - تعالى - وبعضها يدلّ على أسماء غير اللّه تعالى . قال الضّحاك : « الألف » من اللّه ، و « اللام » من جبريل ، و « الميم » من محمد عليه الصّلاة والسلام [ أي أنزل اللّه الكتاب على لسان جبريل عليه الصّلاة والسّلام ] « 3 » . التاسع : ما قاله المبرّد ، واختاره جمع عظيم من المحقّقين - أنّ اللّه - تعالى - إنّما ذكرها احتجاجا على الكفّار ، وذلك أن الرّسول - عليه الصّلاة والسّلام - لما تحدّاهم أن يأتوا بمثل القرآن ، أو بعشر سور ، أو بسورة ، فعجزوا عنه أنزلت هذه الأحرف تنبيها على أن القرآن ليس إلّا من هذه الأحرف ، وأنتم قادرون عليها ، وعارفون بقوانين الفصاحة ، فكان يجب أن تأتوا بمثل هذا القرآن ، فلما عجزتم عنه دلّ ذلك على أنه من عند اللّه لا من البشر . العاشر : قول أبي روق « 4 » وقطرب : إن الكفّار لما قالوا :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
[ فصلت : 26 ] وتواصوا بالإعراض عنه أراد اللّه - تعالى - لما أحب صلاحهم ونفعهم أن يورد عليهم ما لا يعرفونه ، ليكون ذلك سببا لإسكاتهم ، واستماعهم لما يرد عليهم من القرآن ، فأنزل اللّه - تعالى - عليهم هذه الأحرف ، فكانوا إذا سمعوها قالوا كالمتعجبين : اسمعوا إلى ما يجيء به محمد عليه الصلاة والسلام ، فإذا أصغوا هجم عليهم القرآن فكان ذلك سببا لاستماعهم ، وطريقا إلى انتفاعهم ، فكان كالتنبيه لما يأتي بعده من الكلام كقوله الأول .
هامش
( 1 ) معاني القرآن للزجاج : 1 / 62 ، مجمع البيان : 1 / 71 ، زاد المسير : 1 / 21 . ( 2 ) ينظر اللسان : « فلا » . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) عطية بن الحارث الهمداني أبو روق الكوفي عن أنس وإبراهيم التيمي والشعبي ، وعنه ابناه يحيى وعمارة والثوري ، قال أبو حاتم صدوق . ينظر الخلاصة : 2 / 33 ( 4875 ) ، تهذيب الكمال : 2 / 939 ، تهذيب التهذيب : 7 / 224 ( 412 ) ، تقريب التهذيب : 2 / 24 .