تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والزيادة كقوله : [ الطويل ]
81 - أبى اللّه إلّا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنان العضاه تروق « 1 »
لأنّ « تروق » يتعدى بنفسه ، ولكل موضع من هذه المواضع مجال للنظر . وهي مترددة بين الحرفيّة ، والاسميّة « 2 » ؛ فتكون اسما في موضعين :
هامش
( 1 ) البيت لحميد بن ثور ينظر ديوانه : ص 41 ، ولسان العرب ( سرح ) ، والدرر : 4 / 137 ، وشرح التصريح : 2 / 15 ، وشرح شواهد المغني : 1 / 420 ، وأدب الكاتب : ص 532 ، وأساس البلاغة : ص 185 ( روق ) ، والجنى الداني : ص 479 ، ومغني اللبيب : 1 / 144 ، وخزانة الأدب : 2 / 194 ، 10 / 144 ، 145 ، وشرح الأشموني : 2 / 294 ، وجواهر الأدب : ص 377 ، ارتشاف الضرب : 2 / 454 ، البحر المحيط : 1 / 145 ، الدر المصون : 1 / 82 . ( 2 ) الأصل في الحرف « على » أنه حرف ، ثم اتسع فيها واستعملت اسما ، ولحظوا فيها معنى ( فوق ) ، فأدخلوا عليها ( من ) فقالوا : قمت من عليه ، وذهب ابن الطراوة إلى أن ( على ) لا تكون حرفا ، وإنما هي ظرف بمنزلة ( فوق ) ، فإذا قلت : جلست عليه ، فهي بمنزلة : جلست فوقه ، وهي من الظروف التي تتصرف ، ولا تخفض إلا ب « من » خاصة نحو « عند » تقول : جلست عندك ، ولا يجوز أن ترفع ولا تنصب على غير الظرف ولا تخفض إلا ب « من » ، وادعى أن هذا مذهب « سيبويه » ، واستدل بما ذكره « سيبويه » في باب ( عدة ما يكون عليه الكلام ) ، وهو قوله ( وعلى اسم ) ولا تكون إلا ظرفا فالكلام في هذا الموضع في فصلين : أحدهما : أنك إذا قلت : جلست عليك ، فليس بمنزلة : جلست فوقك . الثاني : أن مذهب سيبويه أن ( على ) تكون حرفا وتكون اسما ؛ كما قال النحويون ؛ فأما الأول فاعلم أنك إذا قلت : جلست فوقك ، فلا يقتضي أن الجلوس يتعلق بك ، إنما يقتضي هذا اللفظ أن الجلوس وقع في مكان له منك هذه النسبة بمنزلة : جلست تحتك ، وجلست يمينك ، وجلست شمالك ، وإذا قلت : جلست عليك ، فيقتضي أن الجلوس وصل إليك ، ووقع بك ، إلا أنه لم يصل بنفسه ووصل بحرف الجر ؛ فهو بمنزلة : صرت إليك ومشيت لك . الإضافة على حسب ما ذكرته ، فكيف يقال : إن ( على ) في قولك : جلست عليك ، ظرف بمنزلة ( فوق ) ، ومطلوب الفعل ما بعدها ، ( وعلى ) موصّلة الفعل إليه ، وجلست فوقك ليس الاسم هو مطلوب الجلوس ، و ( فوق ) موصولة ، وإنما ( فوق ) دالة على المكان الذي يطلبه الجلوس ؛ وأضيف إليه ليزول عمومه ويتخصص بمنزلة : ضربت غلامك فالضرب بالغلام ، لكن لمّا كان الغلام عاما ، أضيف إلى المخاطب ؛ ليزول عمومه ويتخصص بذلك ، وأما نسبته إلى « سيبويه » ، لقوله في الباب الذي ذكر : ( ولا تكون إلا ظرفا ) فيريد - واللّه أعلم - : ولا تكون إلا ظرفا إذا كانت اسما ، والدليل على ذلك : أنه قال في باب : ( ما يتعدى إلى المفعولين ويجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر ) ، إنك تقول : استغفرت اللّه الذنب ، والأصل : استغفرت اللّه من الذنب ، فأسقط حرف الجر ونظره بقول الشاعر :آليت حبّ العراق الدهر أطعمهوقال في هذا : إنه على إسقاط حرف الجر ، وقال : الأصل : آليت على حبّ العراق ، فلما أسقط حرف الجر ، انتصب الاسم ، فهذا يدلك على أن ( على ) تكون عنده حرف جر ، وأن قوله : في باب ( عدة ما يكون عليه الكلام ) : ( ولا يكون إلا ظرفا ) يريد : إذا كانت اسما . انظر البسيط : ( 2 / 848 - 849 - 850 ) ، والكتاب : ( 4 / 231 ، 1 / 38 ، 2 / 29 ) ، والدرر اللوامع : ( 2 / 23 ) ، والأشموني : ( 2 / 222 ) ، ومغني اللبيب : ( 114 ) .