تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وإليه ذهب أبو عبيدة « 1 » ، والأخفش « 2 » وقطرب « 3 » - رحمهم اللّه - واختلفوا في معنى الزيادة : فقال الأخفش : « ليخرج من حكم القسم إلى قصد التّبرّك » . وقال قطرب : « زيد للإجلال والتّعظيم » . وهذان الوجهان ضعيفان ؛ لأنّ الزيادة ، والحذف لا يصار إليهما إلّا إذا اضطرّ إليهما . ومن هذا القبيل - أعني ما يوهم إضافة الشيء إلى نفسه - إضافة الاسم إلى اللّقب ، والموصوف ، إلى صفته ؛ نحو : « سعيد كرز » و « زيد قفّة » و « مسجد الجامع » و « بقلة الحمقاء » ؛ ولكنّ النّحويّين أوّلوا النوع الأوّل بأنّ جعلوا الاسم بمعنى المسمّى ، واللّقب بمعنى اللفظ ، فتقديره : جاءني مسمّى هذا اللفظ ، وفي الثاني جعلوه على حذف مضاف ، فتقدير « بقلة الحمقاء » : « بقلة الحبّة الحمقاء » ، و « مسجد الجامع » : « مسجد المكان الجامع » . واختلف النحويون في اشتقاقه « 4 » : فذهب أهل « البصرة » : إلى أنّه مشتقّ من السّموّ ، وهو [ العلوّ و ] « 5 » الارتفاع ؛ لأنّه يدلّ على مسمّاه ، فيرفعه ويظهره .
هامش
( 1 ) ينظر : مجاز القرآن : 1 / 16 . ( 2 ) سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء ، البلخي ثم البصري ، أبو الحسن ، المعروف ب « الأخفش الأوسط » : نحويّ ، عالم باللغة والأدب ، من أهل بلخ - سكن البصرة ، وأخذ العربية عن سيبويه ، وصنّف كتبا منها : « تفسير معاني القرآن » ، و « شرح أبيات المعاني » ، وكتب أخرى . وزاد في العروض بحر « الخبب » ، وكان الخليل قد جعل البحور خمسة عشر فأصبحت ستة عشر . توفي سنة 215 ه . انظر وفيات : 1 / 208 ، وإنباه الرواة : 2 / 36 ، والأعلام : 3 / 101 . ( 3 ) محمد بن المستنير بن أحمد ، الشهير بقطرب ، نحوي ، عالم بالأدب واللغة ، من أهل البصرة ، كان يرى رأي المعتزلة النظامية ، وهو أول من وضع المثلث في اللغة ، من مصنفاته : معاني القرآن ، النوادر ، الأضداد ، غريب الحديث وغيرها توفي في 206 ه . ينظر وفيات الأعيان : 1 / 494 ، وتاريخ بغداد : 2 / 298 ، وشذرات الذهب : 2 / 15 ، والأعلام : 7 / 95 . ( 4 ) اشتقاق الاسم عند المحققين من النحويين من السمو ، وهو الارتفاع ، ومحل مرتفع : فهو ظاهر ، والاسم يظهر المسمى عند السامع ، فاشتق من السمو لذلك ، وقد قيل : إنما اشتق الاسم من السمو ؛ لكون الكلام على ثلاثة أقسام ، وضع لكل قسم عبارة ، وكان الاسم المقدم ؛ فأعطي أرفع العبارات ، وكان الحرف المتأخر ؛ إذ لا معنى له في ذاته ، فأعطي أحط العبارات ، وكان الفعل واسطة بينهما فتوسط اسمه . وذهب قوم إلى أن اشتقاق الاسم من السّمة ؛ وهي العلامة ، والاسم جعل دلالة على المسمى ، وهذا تبطله صناعة العربية ؛ إذ لو كان مشتقا من السمة ، لقيل في تصغيره : وسيم ، ولا يقال ذلك إنما يقال في تصغيره : سمي ، وكذلك في جمعه : أسماء برد لام الفعل . والتكبير والتصغير يردان الأشياء إلى أصولها ، فصح أن اشتقاقه من السمو . انظر العلوم المستودعة في السبع الثماني : 18 خ أ . ( 5 ) سقط في ب .