تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
( وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ )
[ 55 ] اتيانه لشدة غفلتكم عنه لاشتغالكم بأمور دنياكم وعدم إيمانكم بالآخرة .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 56 ]

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) قوله
( أَنْ تَقُولَ )
يجوز أن يكون بدلا من
« أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ » ،
ويجوز أن يكون مفعولا له لفعل مقدر ، أي أنذرناكم كراهة أن تقول
( نَفْسٌ )
بالتنكير لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر
( يا حَسْرَتى )
أي يا حسرتي قلبت ياء المتكلم ألفا لمد الصوت ، يعني يا ندامتي
( عَلى ما فَرَّطْتُ )
أي قصرت
( فِي جَنْبِ )
« 1 » طاعة
( اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ )
أي وإني كنت
( لَمِنَ السَّاخِرِينَ )
[ 56 ] بالأنبياء أو بالعلماء ، يعني فرطت في حال سخريتي بهم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 57 ]

أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 )
( أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي )
بالوحي أو بالمغفرة أو بالطاعة لأفرق بين الحق والباطل
( لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )
[ 57 ] أي من الموحدين العاملين بالتقوى .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 58 إلى 59 ]

أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 )
( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ )
عيانا في القيامة
( لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً )
أي رجعة إلى الدنيا
( فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
[ 58 ] أي من « 2 » الموحدين المخلصين ويحمله تحيره وندامته على هذا القول حين لا ينفعه ، قوله
( بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي )
رد عليه يوم القيامة ، قوله
« لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي »
بمعنى ما هداني ولذلك جاء ب
« بَلى »
في الرد ، لأنه لا يستعمل جوابا إلا للمنفي « 3 » قبله ، أي بلى قد جاءتك آيات القرآن التي هي سبب الهداية لا يقال إن
« بَلى »
جواب لقول
« لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي »
فلم لم يقرن « 4 » بما هو جواب له لأنا نقول الصواب أن يحكي أقوال النفس على نظمها وترتيبها ، ثم يجاب من بيتها عما اقتضى الجواب ، أي بلى هديته
( فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ )
[ 59 ] بها .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 60 ]

وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 )
( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ )
بنسبة الولد والشريك إليه ، قوله « 5 »
( وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ )
جملة اسمية في موضع الحال ، لأن الرؤية في
« تَرَى »
بالعين لا بالقلب وكان سواد الوجه حقيقة فيهم ، ولو كانت بالقلب لكان سواد الوجه كناية عن الفضاحة والخجالة فيهم ، فيكون الجملة مفعولا ثانيا ل
« تَرَى »
( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً )
أي مقام
( لِلْمُتَكَبِّرِينَ )
[ 60 ] عن الإيمان .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 61 ]

وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 )
( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا )
من الشرك
( بِمَفازَتِهِمْ )
أي بمكان الجنة من جهنم أو بفوزهم وفلاحهم أو بأعمالهم الحسنة
( لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ )
أي العذاب
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
[ 61 ] في الآخرة ، الجملة حال أو تفسير لل « مفازة » فلا محل له من الإعراب .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 62 ]

اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 )
( اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ )
أي خالق الأشياء كلها
( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ )
[ 62 ] أي حفيظ يحفظ أحوال الأشياء كلها فلا يخفى عليه شيء من أعمال المكلفين منها وما يستحقون عليها من الجزاء .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 63 ]

لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 )
( لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي مفاتيحهما جمع مقليد وهو المفتاح ، ومفاتيح السماوات المطر بأنواعه ومفاتيح الأرض النبات بأنواعه ، وقيل : مفاتيحهما الكلمات التي يوحد بها ويمجد ويفتح بها خير السماوات
هامش
( 1 ) في ، + ح . ( 2 ) من ، ح : - وي . ( 3 ) للمنفي ، وي : للنفي ، ح . ( 4 ) يقرن ، ح ي : تقرن ، و . ( 5 ) قوله ، وي : - ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 44 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما