تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
نعبدهم ، والهمزة للإنكار على قريش لاعتقادهم بشفاعة الأصنام ، والميم زائدة
( قُلْ )
يا محمد
( أَ )
يشفعون
( وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ )
[ 43 ] شيئا ، إذ لا ملك لهم ولا عقل لأنهم جماد ، وأكد ذلك بقوله
( قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً )
أي لا يشفع أحد من الملائكة والأنبياء والعلماء والمؤمنين إلا باذنه تعالى ، وشفعاء المشركين ممنوعون عن الإذن في الشفاعة ، لأن اللّه
( لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
اليوم وما بينهما فيحصى أعمالهم في الدنيا
( ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
[ 44 ] في الآخرة فيجازيكم ويحاسبكم فيها فلا يكون الملك في ذلك اليوم إلا له فكيف يطلب الشفاعة ممن لا يملك شيئا مع عجزه في الدنيا والآخرة .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 45 ]

وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 )
( وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ )
أي إذا قيل لهم قولوا « لا إله إلا اللّه » ، يعني قولوا بتوحيد اللّه
( اشْمَأَزَّتْ )
أي انقبضت
( قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ )
أي قلوب المشركين عن التوحيد
( وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ )
أي من دون اللّه تعالى وهم آلهتهم معه
( إِذا هُمْ )
أي المشركون
( يَسْتَبْشِرُونَ )
[ 45 ] بذلك الشرك ، والعامل في
« إِذا »
معنى المفاجأة ، أي وقت أن يذكر الذين من دونه فأجاؤا وقت الاستبشار بشركهم ، وذلك حين قرأ عليه السّلام سورة النجم وذكر آلهتهم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 46 ]

قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 )
( قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
أي يا خالقهما
( عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
أي عالم السر والعلانية
( أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
[ 46 ] « 1 » من أمر الدين .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 47 ]

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 )
( وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا )
أي كفروا باللّه
( ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
أي جميع ما فيها من الأموال وغيرها
( وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ )
أي من شدته « 2 »
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
وهو جواب
« لَوْ »
لفظا وفي المعنى لا يقبل منهم فداؤه
( وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ )
أي ظهر لهم وقت البعث
( ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ )
[ 47 ] في الدنيا ، إنه نازل بهم من العذاب بدل ما يحتسبون من الثواب لأن أعمالهم مع كثرتها لا ينفعهم مع شركهم .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 48 ]

وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 )
( وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا )
أي جزاؤها عند عرض كتبهم
( وَحاقَ )
أي نزل
( بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
[ 48 ] من البعث والجزاء أو « 3 » بالرسول والقرآن والمسلمين ، يعني ينزل بهم عقوبة استهزائهم يوم القيامة .

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 49 ]

فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قوله
( فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ )
عطف على
« وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ »
قبل ، وسبب عطف هذه الآية بالفاء وتلك بالواو وهو وقوع هذه الآية مسببة عن قوله « وإذا ذكر اللّه وحده اشمأزت » على معنى أنهم يشمئزون عن ذكر اللّه ويستبشرون بذكر آلهتهم ، فإذا مس الإنسان ، أي إذا أصاب الكافر المشمئز عن ذكر اللّه شدة ، قيل : هو أبو جهل أو كل كافر « 4 »
( دَعانا )
أي أخلص في الدعاء لنا دون غيرنا ممن استبشر بذكره
( ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ )
أي أعطيناه « 5 »
هامش
( 1 ) أي ، + ح . ( 2 ) شدته ، وي : شدة ، ح . ( 3 ) أو ، وي : و ، ح . ( 4 ) نقل المفسر هذا الرأي عن السمرقندي ، 3 / 154 . ( 5 ) أعطيناه ، ح و : أعطينا ، ي .