والأرض من تكلم بها من المتقين أصاب خيرهما « 1 » ، وهو منازل الرحمة والمغفرة وهي لا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وسبحان اللّه ، وبحمده واستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير ، يحيي ويميت « 2 » ، وهو على كل شيء قدير ، قوله
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ )
متصل بقوله
« وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا » ،
والمراد بآيات اللّه كلمات توحيده ورسوله
( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
[ 63 ] أي المغبونون من خير السماوات والأرض .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 64 ]
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 )
قوله
( قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ )
نزل حين قال له المشركون استلم بعض آلهتنا ونؤمن بإلهك « 3 » ، فأمره اللّه أن يقوله إنكارا لقولهم ، وتنصب
« أَ فَغَيْرَ اللَّهِ »
ب
« تَأْمُرُونِّي »
بنونين وبواحدة « 4 » وتبدل منه
« أَعْبُدُ »
بدل اشتمال ، وقيل : « أفغير » منصوب بفعل محذوف يفسره
« أَعْبُدُ »
أو بنفسه و
« تَأْمُرُونِّي »
حال معترضة « 5 » ، المعنى : أتضلوني فتأمروني بعبادة غير اللّه
( أَيُّهَا الْجاهِلُونَ )
[ 64 ] أي الجاحدون بالتوحيد .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 65 ]
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 )
( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ )
يا محمد
( وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ )
من الأنبياء ، أي إلى كل واحد منهم ، والموحى قوله
( لَئِنْ أَشْرَكْتَ )
باللّه فرضا كفرض المحال
( لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ )
[ 65 ] في الآخرة بسبب حبوط عملك وإن كنت كريما علي أو تكون من جملة الخاسرين إن مت على الردة ، ويجوز أن يكون الخطاب للنبي عليه السّلام ويريد به تنبيها على أمته ، لأن اللّه يعلم أنه صلّى اللّه عليه وسلم لا يشرك باللّه شيئا ، واللام في
« لَئِنْ »
موطئة للقسم المحذوف وفي
« لَيَحْبَطَنَّ »
لام الجواب ، والحواب ساد مسد الجوابين ، جواب القسم والشرط .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 66 ]
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 )
ثم رد ما أمروه به من استلام بعض آلهتهم بقوله
( بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ )
أي لا تعبد ما أمرك الكفار بعبادته بل اللّه أعبد ولا تعبد غيره ، والفاء زائدة ، وقيل : هي في جواب شرط محذوف أقيم المفعول مقامه « 6 » ، تقديره : لا تعبد غير اللّه بل إن عبدت فاعبد اللّه
( وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ )
[ 66 ] له تعالى لتفضيل عليك .
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 67 ]
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 )
ثم أشار إلى غاية غباوتهم وجهالتهم في شأن خالقهم العظيم بقوله
( وَما قَدَرُوا اللَّهَ )
أي ما عرفوه
( حَقَّ قَدْرِهِ )
أي حق معرفته
( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً )
الواو للحال ، أي الأرضون السبع
( قَبْضَتُهُ )
بالفتح ، أي مقبوضته
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
يعني في ملكه وتصرفه يتصرف فيها كيف يشاء بلا مزاحم مع سهولة ، أي هن بعظمتهن بالنسبة إلى قدرته ليست إلا قبضة واحدة وكذا الواو في
( وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ )
أي مجموعات
( بِيَمِينِهِ )
أي بقدرته أو مفنيات بقسمه ، لأنه تعالى أقسم بعزته وجلاله أنه يفنيها ، وفيه تنبيه للناس على عظمته ليعرفوه حق معرفته ويعظموه حق عظمته ولا يصفوه كما وصفه اليهود والمشركون بنسبة الولد إليه والشريك
( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ )
[ 67 ] أي نزه نفسه « 7 » تنزيها وتعظم عما يصفون له مما لا يليق بذاته وصفاته ، قيل : فيه معنى التعجب « 8 » ، أي ما أبعد من هذه قدرته وعظمته وما أعلاه عن إضافة الشريك إليه .
هامش
( 1 ) لعله اختصره من الكشاف ، 5 / 169 .
( 2 ) يحيي ويميت ، ح : - وي .
( 3 ) نقله عن الكشاف ، 5 / 169 .
( 4 ) « تأمروني » : قرأ المدنيان بنون واحدة مكسورة مخففة وفتح الياء بعدها ، وابن كثير بنون واحدة مكسورة مشددة مع المد المشبع للساكنين ومع فتح الياء كذلك ، والبصريان والكوفيون كابن كثير إلا أنهم يسكنون الياء وابن عامر بنونين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة مخففتين مع إسكان الياء . البدور الزاهرة ، 277 .
( 5 ) هذا الرأي منقول عن الكشاف ، 5 / 169 .
( 6 ) أخذ المصنف هذا الرأي عن الكشاف ، 5 / 170 .
( 7 ) نفسه ، و : ح ي .
( 8 ) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 171 .