سورة الكوثر مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الكوثر ( 108 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ( 2 ) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 )
قوله
( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ )
[ 1 ] فوعل من الكثرة وهو المفرط الكثرة ، نزل حين نام النبي عليه السّلام نومة خفيفة ، ثم رفع رأسه متبسما ، فقال أصحابه : ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ قال : أنزلت علي آنفا سورة فقرأها « 1 » ، فسئل عن الكوثر ، فقال : « الكوثر نهر في الجنة وعدنيه ربي عليه خير كثير هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته كعدد نجوم السماء حافتاه الذهب ومجراه على الدر والياقوت ، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل تربته أطيب من المسك » « 2 » ، روي : أول وارد به فقراء المهاجرين « 3 » ، المعنى : أعطيت ما لم يعطه أحد غيرك من خير الدارين .
( فَصَلِّ لِرَبِّكَ )
« 4 » الصلوات الخمس أو صلاة العيد يوم النحر
( وَانْحَرْ )
[ 2 ] أي اذبح البدن بمعنى أو استقبل القبلة بنحرك وبوضع اليمين على الشمال .
( إِنَّ شانِئَكَ )
أي مبغضك من قومك لمخالفتك لهم وهو العاص بن وائل
( هُوَ الْأَبْتَرُ )
[ 3 ] أي المنقطع عن كل خير في الدنيا والآخرة وإن ذكر ذكر باللعن ، لأنه يقول إن محمدا هو الأبتر الذي لا عقب له ، أي ليس معه ولد ولا أخ يقوم مقامه ، فإذا مات مات ذكره فاغتم لذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال اللّه هو الأبتر بالتخصيص لا أنت ، لأن من يولد من المؤمنين أعقابك وذكرك مقرون بذكر اللّه ومرفوع على المنابر والمنائر ، وعلى لسان كل عالم ذاكر إلى آخر الدهر .
هامش
( 1 ) عن أنس ، انظر البغوي ، 5 / 634 .
( 2 ) أخرج ابن ماجة نحوه ، الزهد ، 39 ؛ وأحمد بن حنبل ، 2 / 67 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 519 ؛ والبغوي ، 5 / 635 ؛ والكشاف ، 6 / 258 .
( 3 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 6 / 258 .
( 4 ) أي ، + ح .