[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 30 إلى 31 ]
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 )
قوله
( انْطَلِقُوا )
تكرير للتأكيد وقطع لرجاهم « 1 » ، أي اذهبوا
( إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ )
[ 30 ] وهو دخان جهنم ، لأنه إذا ارتفع افترق ثلاث فرق فوق رؤوس الكفار لعظمته والمؤمنون في ظل العرش ، وقيل : يخرج من جهنم لسان من نار يتشعب ثلاث شعب فيظل نوره المؤمنين ودخانه المنافقين ولهبه الصافي الكافرين « 2 » ، قوله
( لا ظَلِيلٍ )
نعت « ظل » ، أي لا ظل يظلهم من حر ذلك اليوم
( وَلا يُغْنِي )
أي لا يرد عنهم شيئا
( مِنَ اللَّهَبِ )
[ 31 ] أي من لهب النار ، وهذا الوصف تهكم بهم وتعريض بأن ظلهم « 3 » يخالف ظل المؤمنين .
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 32 إلى 34 ]
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 )
( إِنَّها )
أي النار
( تَرْمِي بِشَرَرٍ )
جمع شررة ، وهي ما تطاير من النار
( كَالْقَصْرِ )
[ 32 ] أي كالبناء العظيم ، شبهه بالقصر ثم شبهه بالجمالات تفخيما له بقوله
( كَأَنَّهُ )
أي كأن جميع الشرر من النار
( جِمالَتٌ صُفْرٌ )
[ 33 ] جمع جمالة ، وقرئ بها « 4 » وهي جمع جمل والمراد منها الإبل السود « 5 » ، لأن العرب تسمي السود « 6 » من الإبل الصفر ، وهي التي يضرب لونها إلى الصفرة ، ووجه التشبيه بالقصور العظم والارتفاع وبالجمال « 7 » العظم والطول واللون ، وهذا شبيه بما يشاهد بينهم ولكن شرار جهنم أعظم مما شبه به
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
[ 34 ] أي لمنكري البعث .
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 35 إلى 38 ]
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 )
( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ )
[ 35 ] أي يقال لهم هذا يوم لا يتكلمون ، يعني في بعض المواضع لا ينطقون خوفا ودهشا
( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ )
في الاعتذار
( فَيَعْتَذِرُونَ )
[ 36 ] عطف على ( لا يؤذون ) أي فلا يعتذرون أو استئناف ، أي فهم لا يعتذرون
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
[ 37 ] ويقال أيضا
( هذا يَوْمُ الْفَصْلِ )
أي القضاء بين الخلائق لدخول الجنة والنار
( جَمَعْناكُمْ )
أيها المكذبون من هذه الأمة
( وَالْأَوَّلِينَ )
[ 38 ] من المكذبين قبلكم فتحاسبون جميعا .
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 39 إلى 45 ]
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 )
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 )
( فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ )
أي حيلة تدفعون بها العذاب عنكم
( فَكِيدُونِ )
[ 39 ] أي فاحتالوا لأنفسكم مما وعدتكم به من العذاب ، والأمر للتقريع على كيدهم لدين الحق وأهله وإظهار عجزهم لهم
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [ 40 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ )
من الشرك والعصيان
( فِي ظِلالٍ )
أي ظلال الأشجار والقصور دائما
( وَعُيُونٍ )
[ 41 ] جارية ،
( وَفَواكِهَ )
متنوعة
( مِمَّا يَشْتَهُونَ )
[ 42 ] ويقال لهم في الآخرة
( كُلُوا وَاشْرَبُوا )
من الطعام والشراب فيها
( هَنِيئاً )
أي سائغا لا أذى فيه
( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
[ 43 ] أي بسبب عملكم الصالح في الدنيا
( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ )
[ 44 ] أي المؤمنين الصالحين ،
( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ )
[ 45 ] .
هامش
( 1 ) لرجاهم ، ح و : لرجاء ، ي .
( 2 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 5 / 505 .
( 3 ) بأن ظلهم ، ح و : بظلهم ، ي .
( 4 ) « جمالت » : قرأ رويس بضم الجيم ، وغيره بكسرها ، وقرأ حفص والأخوان وخلف بغير ألف بعد اللام على التوحيد ، وغيرهم باثباتها على الجمع . البدور الزاهرة ، 334 .
( 5 ) السود ، وي : الأسود ، ح .
( 6 ) تسمي السود ، وي : سمى الأسود ، ح .
( 7 ) وبالجمال ، وي : وبالجمالات ، ح .