سورة التحريم مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 )
قوله
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ )
نزل عتابا له عليه السّلام لتحريمه المحلل على نفسه حين شرب شربة من عسل عند سودة ، فدخل على عائشة فقالت : « إني لأجد منك ريحا » ، ثم دخل على حفصة بعد أن اتفقت حفصة وعائشة في هذا القول ، فقالت : « إني أجد منك ريحا » ، وكان عليه السّلام يكره الريح المنكرة ، قال : « أراه من شراب شربته عند سودة واللّه لا أشربه » « 1 » ، وروي : أنه عليه السّلام وطئ جاريته مارية القبطية في بيت حفصة وكانت غائبة ، فلما دخلت عليه شق ذلك عليها وبكت ، فقال عليه السّلام : « هي جاريتي أحل اللّه لي اسكتي فهي حرام علي أبتغي بذاك رضاك ولا تعلمي أحدا من النساء » ، فأخبرت عائشة بذلك « 2 » ، فكأن التحريم زلة منه ، ومعناه لم تحرم
( ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ )
من ملك اليمين أو من « 3 » العسل ، قوله « 4 »
( تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ )
حال من ضمير
« لَكَ » ،
أي تطلب رضاهن بتحريم المحلل وليس لأحد تحريم ما أحل ، يعني رضا عائشة
( وَاللَّهُ غَفُورٌ )
لمن تاب من ذنوبه كحفصة
( رَحِيمٌ )
[ 1 ] لها حيث لم يعاقبها .
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 2 ]
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 )
( قَدْ فَرَضَ اللَّهُ )
أي أوجب
( لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ )
أي كفارة قسمكم
( وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ )
أي ناصركم
( وَهُوَ الْعَلِيمُ )
بما قالت حفصة لعائشة في أمر مارية
( الْحَكِيمُ )
[ 2 ] يحكم بكفارة اليمين وتحليلها ، قيل : لو حرم الرجل حلالا على نفسه فليس بيمين عند البعض ، بل هو ما نوى به من طلاق أو عتاق أو ظهار ، ويمين عند البعض يجب به الكفارة ، وعليه أبو حنيفة رحمه اللّه ، وبعضهم يقول إنه ليس بشيء وإنما امتنع النبي عليه السّلام من مارية لأجل يمينه بقوله « واللّه لا أقربها بعد اليوم » « 5 » ، فقال اللّه تعالى له لا تمتنع باليمين عما أباح اللّه لك ، كفر عن يمينك ، واستعمله ، قيل : « إنه لم يكفر » « 6 » ، لأنه كان مفعولا له ما تقدم ن ذنبه وما تأخر وإنما هو تعليم للمسلمين ، وقيل :
« أعتق رقبة في تحريم مارية » « 7 » .
هامش
( 1 ) اختصره المفسر من السمرقندي ، 3 / 379 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 408 ؛ والواحدي ، 358 ، 359 .
( 2 ) عن ابن عباس عن عمر ، انظر الواحدي ، 357 - 359 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 378 ؛ والبغوي ، 5 / 409 .
( 3 ) من ، ح : - وي .
( 4 ) قوله ، وي : - ح .
( 5 ) نقله المؤلف هذه الأقوال عن البغوي ، 5 / 410 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 6 / 128 .
( 6 ) عن الحسن ، انظر الكشاف ، 6 / 129 .
( 7 ) عن مقاتل ، انظر الكشاف ، 6 / 129 .