لولدها فيراجع زوجته بعد التطليقة والتطليقتين فاستحب تفريق الطلاق لذلك ، إذ لو طلقها ثلاثا لا يمكن له أن يراجعها .
[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 2 ]
فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 )
( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ )
أي إذا قرب انقضاء عدتهن وهو آخر العدة ، يعني إذا مضى ثلاث حيض ولم تغتسل من الحيضة الثالثة بعد فأنتم بالخيار إن شئتم إمساكهن
( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )
أي بنكاح جديد أو بالرجعة والإحسان
( أَوْ فارِقُوهُنَّ )
أي وإن شئتم مفارقتهن ففارقوهن
( بِمَعْرُوفٍ )
أي اتركوهن بالإحسان واتقاء « 1 » الضرر
( وَأَشْهِدُوا )
على الفراق
( ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )
فهو مستحب أو على النكاح الجديد فهو واجب ، إذ لا نكاح إلا بشهود
( وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ )
أي لأجل اللّه خاصة لا تنظروا في المشهود له ولا في المشهود عليه
( ذلِكُمْ )
أي أداء الشهادة للّه
( يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
لئلا يكتمها
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ )
ويطلق امرأته « 2 » للسنة
( يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً )
[ 2 ] « 3 » بالمراجعة .
[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 3 ]
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 )
( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ )
أي لم يخطر بباله ، يعني يوسع رزقه
( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ )
أي يعتمد عليه في أمر الرزق وفي كل ما نابه من النوائب
( فَهُوَ حَسْبُهُ )
أي اللّه يكفيه ما همه ، قيل : المخرج على وجهين ، أحدهما أن يخرجه من تلك الشدة والآخر أن يكرمه فيها الرضا والصبر « 4 »
( إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ )
بالتنوين وبالإضافة « 5 » ، أي منفذ حكمه في الرخاء والشدة
( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ )
من الرخاء والشدة
( قَدْراً )
[ 3 ] أي أجلا ونهاية لا يتقدم ولا يتأخر عنه .
[ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 4 ]
وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 )
( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ )
لكبرهن ، أي يصرن لذلك قاطعات الرجاء من الحيض
( إِنِ ارْتَبْتُمْ )
أي إن أشكل عليكم حكمهن في العدة
( فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ )
قيل : نزلت حين سأل معاذ بن جبل رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول قوله
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
« 6 » ، فقال : يا رسول اللّه لو كانت المرأة آيسة ، أي قاطعة الرجاء من الحيض كيف تعتد ثم قام رجل آخر بعده ، فقال : يا رسول اللّه لو كانت صغيرة كيف عدتها ، وقال آخر : لو كانت حاملا كيف عدتها فنزلت « 7 »
( وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ )
لصغرهن وهو مبتدأ ، خبره محذوف ، وهو كاللائي يئسن ، أي فعدتهن ثلاثة أشهر ، وإنما حذف الخبر لدلالة ما قبله عليه هذا في الطلاق ، وأما في العدة التي توفي زوجها فهي أربعة أشهر وعشر « 8 » ، قوله
( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ )
مبتدأ ، أي ذوات الحمل سواء كانت مطلقات أو توفي عنهن أزواجهن
( أَجَلُهُنَّ )
مبتدأ ثان ، أي انقضاء عدتهن التي يجوز بعدها النكاح
( أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )
في محل الرفع خبر المبتدأ الثاني ، والجملة في محل الرفع خبر المبتدأ الأول ، قال علي وابن عباس : « عدة المتوفى عنها أبعد الأجلين » « 9 »
( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ )
أي من يخشه ويصبر على ما أمره به
( يَجْعَلْ لَهُ مِنْ
هامش
( 1 ) واتقاء ، ح و : وإبقاء ، ي .
( 2 ) امرأته ، وي : - ح .
( 3 ) أي ، + ح و .
( 4 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 375 .
( 5 ) « بالغ أمره » : قرأ حفص بحذف تنوين « بالغ » وخفض راء « أمره » ، وغيره بالتنوين ونصب راء « أمره » .
البدور الزاهرة ، 322 .
( 6 ) البقرة ( 2 ) ، 228 .
( 7 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 3 / 375 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 356 ، 357 .
( 8 ) عشر ، وي : عشرا ، ح .
( 9 ) انظر الكشاف ، 6 / 125 .