تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 3 ]

وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 )
( وَإِذْ )
أي ويعلم حين
( أَسَرَّ النَّبِيُّ )
أي أخفى من الغير
( إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ )
وهي حفصة
( حَدِيثاً )
أي حديث مارية وخلافة الشيخين بعده عليه السّلام
( فَلَمَّا نَبَّأَتْ )
أي أخبرت حفصة عائشة
( بِهِ )
أي بذلك الحديث
( وَأَظْهَرَهُ )
« 1 » أي أعلم
( اللَّهُ )
قولها
( عَلَيْهِ )
أي على رسوله محمد عليه السّلام بسبب جبرائيل
( عَرَّفَ بَعْضَهُ )
بالتخفيف ، أي جازى الرسول عليه السّلام حفصة على بعض ما أفشت من سره لعائشة وهو حديث مارية ، فقال : لم أفشيته ولم تحفظي سري وضاق صدره منه ، وقرئ بالتشديد « 2 » أصله أعلمه حفصة موبخا بعد ما حدثت لعائشة ، وإنما لم يقل فلما نبأت به بعضهن وعرفها بعضه بذكر مفعول
« نَبَّأَتْ »
والمفعول الأول ل
« عَرَّفَ » ،
لأن الغرض ذكر جناية حفصة في وجود الإنباء به من قبلها لا بيان من المذاع إليه ، وذكر أن رسول اللّه عليه السّلام لم يوجد منه بحلمه إلا الإعلام ببعضه وهو حديث الإمامة « 3 » مارية لا بيان من المعرف
( وَأَعْرَضَ )
أي سكت
( عَنْ بَعْضٍ )
أي عن أمر الخلافة ولم يذكر لحفصة لم أفشيته ، يعني أمر الخلافة تكرما منه عليه السّلام في عدم الاستقصاء بالجزاء لها
( فَلَمَّا نَبَّأَها )
أي نبأ النبي عليه السّلام حفصة
( بِهِ )
أي بما نبأت من الخبر عائشة
( قالَتْ )
حفصة
( مَنْ أَنْبَأَكَ هذا )
أي المنبأ به الذي صدر مني
( قالَ )
صلّى اللّه عليه وسلّم
( نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ )
بكل شيء
( الْخَبِيرُ )
[ 3 ] من كل سر .

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 4 ]

إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) ثم التفت من الغيبة إلى الخطاب مبالغة في العتاب فقال
( إِنْ تَتُوبا )
يا عائشة وحفصة
( إِلَى اللَّهِ )
من فعلكما الذي كرهه النبي عليه السّلام ، وجواب الشرط محذوف ، أي قبلت توبتكما
( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما )
أي زاغت ومالت عن « 4 » الحق وهو أن تسروا ما كره النبي عليه السّلام من تحريم مارية وجمع القلوب والمراد قلبا كما فرارا من اجتماع تثنيتين في كلمة واحدة
( وَإِنْ تَظاهَرا )
بالتخفيف والتشديد « 5 » ، أي إن تعاونوا
( عَلَيْهِ )
أي على أذاه
( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ )
أي ناصره البتة
( وَجِبْرِيلُ )
وهو رأس الكروبيين
( وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ )
واحد أريد به الجمع ، أي كل من آمن وعمل صالحا أو من « 6 » برئ من النفاق وهو عطف على الضمير المستتر في « مولاه » الراجع إلى اللّه ، يعني هم ينصرونه كما ينصره اللّه ، قوله
( وَالْمَلائِكَةُ )
مبتدأ ، أي الملائكة مع تكاثرهم
( بَعْدَ ذلِكَ )
أي بعد نصر المذكورين ، خبره
( ظَهِيرٌ )
[ 4 ] أي ظهراؤه وأعوانه ولم يكتف بنصر اللّه وهو أعظم الأنصار إيذانا بأنه فضل نصرته بنصرتهم « 7 » لفضلهم على سائر خلقه وفي الحقيقة نصرتهم من جملة نصرة اللّه .

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 5 ]

عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 5 ) قوله
( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ )
لعصيانكن « 8 »
( أَنْ يُبْدِلَهُ )
بالتخفيف والتشديد « 9 »
( أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ )
تخويف لهن رسوله المكرم عنده « 10 » إن لم يتبن مما يسوءه ويؤذيه ، لأنه عليه السّلام إذا طلقهن لعصيانهن له لم يبقين
هامش
( 1 ) اللّه ، + ح . ( 2 ) « عرف » : قرأ الكسائي بتخفيف الراء ، وغيره بتشديدها . البدور الزاهرة ، 323 . ( 3 ) الإمامة ، ح : - وي . ( 4 ) عن ، ح : إلى ، وي ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 380 . ( 5 ) « تظاهرا » : قرأ الكوفيون بتخفيف الظاء ، والباقون بتشديدها . البدور الزاهرة ، 323 . ( 6 ) من ، وي : - ح . ( 7 ) بنصرتهم ، ح و : - ي . ( 8 ) لعصيانكن ، وي : لعصيانهن ، ح . ( 9 ) « يبدله » : قرأ المدنيان والبصري بفتح الباء وتشديد الدال ، وغيرهم باسكان الباء وتخفيف الدال . البدور الزاهرة ، 323 . ( 10 ) عنده ، وي : - ح .
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ ) — صفحة 227 | أحمد بن محمود السيواسي / بهاء الدين دارتما